المساوئ فيكون ذلك مثبطًا عن طلب الكمال, ولكنّك لا توافق على إيجاد المساوئ في غير محلّها, ولا المبالغة في الموجود منها, إذ يكون ذلك مما يفتّ في عضد القوّة المعنويّة الّتي لابدّ منها لأجل النّهوض بالأعمال" [1] ."
ونشر السّيّد محب الدّين كثيرًا من مقالات الأمير في مجلّاته المختلفة. وتعاون معه في إبراز خطط المبشّرين والمستشرقين لغزو العالم الإسلاميّ, ومقاومة ذلك بإنهاض الأمّة الإسلاميّة, واستعادة مجدها الغابر, حتّى تتقوّى وتصبح قادرة على مقاومة هذا الغزو, وهذه الخطط.
الّذي قال عنه السّيّد محب الدّين:"هبط صديقنا الأستاذ العلامّة الشّيخ ابراهيم أطفيش وادي النّيل مهاجرًا إليه من وطنه الجزائر من قبل أن يولد الفتح, واكتسبنا صداقته من السّنة الأولى الّتي اتّخذ فيها الوطن المصريّ وطنًا ثانيًا له. فكنّا نحن وجميع أفاضل المصريين نعجب بصدقه وصلابة دينه, واستعداده للمشاركة في كلّ خير. فما قامت لخير الإسلام جماعة من ذلك الحين, ولا أرسل المنادون إلى الفلاح صوتهم في أمر, إلّا كان أبو إسحاق أطفيش في مقدّمة المعينين على ذلك. ومقالاته المتعدّدة في هذه الصّحيفة الفتح وفي أختها الزّهراء, شاهد على فضله, ودليل على حسن بلائه, في سبيل وحدة المسلمين, جزاه اللّه خيرًا" [2] .
وكنا قد أشرنا إلى أن السّيّد إبراهيم أطفيش كان قد أصدر مجلّة المنهاج, وكان يطبعها في المطبعة السّلفيّة بالقاهرة, وكانت تهتمّ بأحوال المغرب العربيّ, وتبيّن للمسلمين ما يفعله المستعمرون في تلك البلاد, من أعمال النّهب والسّطو على تراث
(1) ـ البعيني, نجيب, من أمير البيان شكيب أرسلان إلى كبار رجال العصر, بيروت, دار المناهل, 1419/ 1998, 261.
(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"السّيّد ابراهيم أطفيش", في الفتح, 551 (ربيع الأوّل, 1356) , 19.