أذاها قد كثروا, وأنّ وسائل تقويض أركان الفضيلة وبثّ جراثيم الرّذيلة قد اتسع نطاقها, وأنّ الجمعيّة جاءت لتردّ الأمور إلى أصولها" [1] ."
وقد أصدرت هذه الجمعيّة مجلّة خاصّة بها, كانت تهتمّ بأمور المسلمين في كلّ البلاد الإسلاميّة, وتنبّه إلى ما يجري من وراء الظّهور من أعمال التّغريبيين والمبشّرين, وتحاول أن تستحثّ النّفوس والهمم على خدمة الدّين, والعودة إلى مصادره الأولى, والأخذ بها لإصلاح ما فسد من الأخلاق الّتي هي عماد الأمم وتقدّمها. وصدر العدد الأوّل منها في جمادى الأوّل سنة 1348 الموافق أكتوبر سنة 1929 م. وكتب يحيى الدّرديري المقالة الافتتاحيّة لهذا العدد, وقد أشار فيه إلى ما ينشره دعاة الإلحاد من سموم باسم التّجديد والتّقدّم, ودعا إلى الرّجوع للقرآن, واتخّاذه أساسًا ومرشدًا ومرجعًا لنهضتنا الخُلقيّة, الّتي بدونها لا تصلح أيّ نهضة أخرى إجتماعيّة أو إقتصاديّة أو غيرها وطالب بجعل القرآن المرجع الأوّل والأخير في تمييز ما يصلح اقتباسه, مما ينبغي تركه من المدنيّة الغربيّة الحديثة [2] .
انطلقت فكرة الإصلاح الدّيني الحديث في البلاد العربيّة في زمن الدّولة العثمانيّة, فظهر مفكّرون ومصلحون يدعون إلى الإصلاح الإسلاميّ في السّلطنة, هذا الإصلاح الّذي يضمن عودة المسلمين إلى عزّهم وسيادتهم. وكان من أبرز هؤلاء المفكّرين, جمال الدّين الأفغاني, والشّيخ محمّد عبده, والشّيخ محمّد رشيد رضا, وعبد الرّحمن الكواكبي وغيرهم.
وكان أهم ما يميّز هذه الفترة ظهور الأحزاب والتّنظيمات السّياسيّة, والّتي كان لها أهداف وغايات أبرزها السّعي لإصلاح المجتمع المتخلّف في كلّ المجالات وقد
(1) ـ الجندي, أنور, يقظة الفكر العربيّ, 67.
(2) ـ حسين, محمّد محمّد, الإتجاهات الوطنيّة في الأدب المعاصر, 323.