الإسلاميّ وفي مصر" [1] . لذلك فلا يعقل أن يترك هذه الجمعيّة تنحرف عن طريقها الّذي تأسست لأجله دون أن يتصرّف تجاه ذلك."
بالإضافة إلى هذا فإنّ هذه الجمعيّة كان لها نشاط كبير في البلاد الّتي كان لها فروع فيها, حيث كانت تنشر المحاضرات وتُلقى فيها الكلمات الّتي تبيّن أغراض المبشّرين والتّغريبيين, وتحاول أن تكشف خططهم وتفنّد آراءهم وأفكارهم, أو تنبّه إلى أخطاء كانت تقع في المجتمع الإسلاميّ. وفيما بعد قال السّيّد محب الدّين عنها:"بينما كانت الجمعيّات الإسلاميّة الأخرى تتحوّل بالتّدريج إلى أندية رياضيّة, كانت هذه النّواة تبشّر بأنّها الأمل الّذي كان يرجوه شيوخ الملّة يوم اجتمعوا في دار المطبعة السّلفيّة" [2] . فمن الظّلم إذًا بعد كلّ ما عرضناه من نشاطات هذه الجمعيّة أن نصفها بأنّها كانت ناديًا رياضيًّا أو أنّها كانت تنشغل بالحفلات عن عملها الأساسيّ. وإذا أراد بعض الباحثين تحميلها أكثر من طاقتها في ذلك الوقت, فمعظم هؤلاء انتقدوا هذه الجمعيّة بعد فترة طويلة من تأسيسها, ولم يراعوا الظّروف الّتي كانت تحيط بها, وكأنّهم نسوا أنّ فكرتها كانت مبتكرة ولم تكن ناضجة النّضوج المطلوب لذلك فقد نظروا إليها عن بُعد ولم يدرسوها ضمن الإطار التّاريخيّ والمرحليّ الّذي كانت تمرّ فيه الأمّة.
ولئن وصفها بعضهم بما تقّدم, فإنّ آخرين قد اعتبروها جمعيّة مهمّة, قامت بنشاطات كبيرة وهامّة, وكان لها أثرها الواضح في تلك الأيام."وقد أشار الدّكتور عبد الحميد سعيد [رئيس الجمعيّة] إلى أنّ جمعيّة الشّبّان المسلمين تكوّنت في ظلّ تحديّ خطير هو خطر التّبشير والجمعيّات الإلحاديّة والتّغريبيّة, وقال: رأينا الخطر المحدق بتلاميذنا وشبابنا وخفنا أن يستهدف شبابنا لما فيه من شرور ورأت جماعتنا أنّ الملحدين وأنصارهم كثروا, وأنّ النّزعات اللّادينيّة والعاملين على نشر بذورها وتعميم"
(1) ـ الخطيب, محب الدّين, من كتاب الإتجاهات الوطنيّة في الأدب المعاصر, 324.
(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"ذكريات شاهد عيان", في الفتح, 861 (ذو القعدة, 1367) , 265.