البصرة في العراق حيث سجنا هناك، وبقيا محتجزين في المعتقل حوالي سبعة أشهر [1] .
عندما قامت الثّورة العربيّة الكبرى بقيادة الشّريف حسين, شريف مكّة، طلب الشّريف من السّيّد محب الدّين أن يلتحق به في الحجاز، من أجل تأسيس جريدة القبلة, وأرسل الشّريف برقيّة إلى السّيّد محب الدّين يطلب منه الحضور إليه, وذلك في رمضان من سنة 1334 هـ, الموافق لتموز من سنة 1915 م. وبالفعل فقد حضر السّيّد محب الدّين إلى الحجاز في شوّال من سنة 1334 هـ. وكان الشّريف حسين يستشيره وصديقه محمّد كامل القصّاب [2] بصفتهما من رجال جمعيّة العربيّة الفتاة في أكثر أموره الّتي كانت تتعلّق بالخارج [3] . وبقي السّيّد محب الدّين في الحجاز ثلاث سنوات، طلب بعدها من الشّريف حسين السّماح له بزيارة دمشق, وذلك بعد دخول الجيش العربيّ إليها, فأذن له بذلك.
وفي دمشق قام مع الشّيخ محمّد كامل القصّاب بتشكيل اللّجان الوطنيّة العليا, والّتي كانت غايتها الأساسيّة حماية استقلال البلاد, ومنع الانتداب الفرنسي على سوريا. وتألّفت هذه اللّجنة من مختلف الهيئات والأحزاب الموجودة في البلاد في ذلك الوقت, وذلك في تشرين الثّاني من عام 1919 م, وقد ترأس الشّيخ محمّد كامل القصّاب هذه اللّجان, بعد أن عقدت اجتماعات متعددة في أحياء دمشق, وقرّرت جمع الأموال من النّاس لمؤازرة الثّوار [4] .
(1) ـ الخطيب, محب الدّين, حياته بقلمه, 58.
(2) ـ محمّد كامل القصّاب,1290 ـ 1372/ 1873 ـ 1954.من زعماء الحركة الاستقلاليّة في سوريّة، نشأ منصرفًا إلى الفتوّة, ولكنّه دخل مسجدًا وانقطع إلى العلم, وخرج إنسانًا آخر. أنشأ المدرسة الكامليّة, وكان من أعضاء العربيّة الفتاة؛ انظر, الزّركلي, خير الدّين, الأعلام, 7 13؛ والحافظ, محمد مطيع, وأباظة, نزار, تاريخ علماء دمشق في القرن الرابع عشر الهجري, 2 , 657.
(3) ـ الخطيب, محب الدّين, حياته بقلمه, 66 ـ 67.
(4) ـ قدامة, أحمد, معالم وأعلام في بلاد العرب, القسم الأوّل, 296.