فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 446

ورأينا كيف كان دعاة التّغريب يتبنّون هذه الدّعوات, ويسهمون في نشرها, والتّرويج لها. أمّا السّيّد محب الدّين, فكان في معظم مقالاته يبيّن عظمة هذا الدّين, وتفوّقه, وكماله, وصلاحه لكلّ البلاد والأزمان, وكان يُظهر روعة اللّغة العربيّة, ويدافع عنها دفاع المستميت, وكان يبيّن أنّ الاستعمار هو عقوبة من اللّه لنا على ذنوبنا وتقصيرنا في حماية ديننا وعقيدتنا وقوميّتنا, يقول:"إنّ الاحتلال كان عقوبة من اللّه لنا على ذنوب اجتماعيّة وقوميّة اقترفناها, بل على ذنوب فرديّة تآمرنا على أنفسنا وعلى أوطاننا وعلى إسلامنا بارتكابها حتّى تكوّنت من مجموعها تلك الذّنوب الاجتماعيّة والقوميّة. وما كان اللّه ليعاقب أمّة بالعبوديّة إلّا بما تختاره لنفسها من ضعف في الخلق وتهاون في إقامة الحقّ, وتفريط في التّعاون على الخير, وتقصير فيما أمر اللّه باستكماله لتكون السّيادة ثمنًا له, ومكافأة عليه" [1] .

ولكنّ السّيّد محب الدّين لم يكن يرى في كلّ أعمال المستشرقين سوء النّيّة والتّآمر, بل إنّه كان يبيّن في مجلّاته وفي بعض كتاباته أعمال المستشرقين الهامّة, من مثل مقال بعنوان"رموز اللّغة الحميريّة وكيف توصّل العلماء إلى حلّها", ومقالة بعنوان"العربيّة في روسيا", وكلا المقالتين وغيرهما كان قد نشرها السّيّد محب الدّين في مجلّته الزّهراء. وكانت جمعيّة الشّبّان المسلمين تنشر محاضرات لمستشرقين يقدّمون دراسات موضوعيّة عن الإسلام والمسلمين, تُظهر مكانة الحضارة الإسلاميّة وعراقتها.

وبهذا نرى أنّ السّيّد محب الدّين قام بما يستطيع لتنبيه العرب والمسلمين إلى ما يُحاك ضدّهم, وضدّ دينهم وعقيدتهم وقوميّتهم. واعتبر أنّ هذه الأعمال هي حملة صليبيّة مستمرة, تستهدف العالم الإسلاميّ كلّه, دون استثناء, وغايتها السّيطرة والنّهب والتّخريب.

د ـ الشّيعة و السّيّد محب الدّين الخطيب:

(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"عبرة الاحتلال والجلاء", في الفتح, 843 (جمادى الأولى, 1366) , 722

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت