فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 446

ظهرت في زمن السّيّد محب الدّين الخطيب الدّعوة إلى التّقريب بين المذاهب الإسلاميّة, وتبنّى الأزهر الشّريف هذه الدّعوة, رغبة منه في توحيد كلمة المسلمين, ورصّ صفوفهم. وأُنشئت في القاهرة دار للتّقريب بين المذاهب الإسلاميّة من سنّة وشيعة [1] , وكان عملها هو دراسة أسباب الخلاف بين الطّرفين, ومحاولة إزالتها, والبحث عن أسباب التّقارب بين المذهبين.

قابل السّيّد محب الدّين هذه الدّعوة بالرّفض والاستنكار, واعتبر أنّ رسالة هذه الدّار غير ممكنة التّحقيق وكان يقول:"إنّ دار التّقريب بين الضّلالات والمفاسد الّتي أسسها الهرمزاني البارع تقي قمّي [2] قد استغلّ بها أسماء رجالنا وحياءهم, وميلهم النّبيل إلى تعارف المسلمين وتعاونهم, فحوّلها عن هذه المعاني الكريمة, إلى العبث بمبادئ الدّينين وأحكام المذهبين , وإلى الآن لم أعرف, ولم ألقَ عاقلًا يعرف, كيف يكون هذا التّقريب السّخيف بين مذهبين أمّا هذا الطّالب المتبجّح الّذي لا يعرف أسماء أشهر كتب الشّيعة .... , فإنّ من آيات جهله, في نظر علمائهم, محاولته العبث بمذهبهم, وتعريضه للنّقد, الّذي اضطررنا إليه اضطرارًا, بسبب هذه المحاولة"

(1) ـ قامت هذه الدّار في مصر, وأصدرت مجلّة دار الإسلام الّتي صدر العدد الأوّل منها في ربيع الأوّل عام 1368/ يناير 1949 م, واستمرّت إلى رمضان 1392/ أكتوبر 1972 م. وكان الدّاعي لتأسيس هذه الدّار الشّيخ محمّد تقي القمّي المبعوث من قبل العالم حسن البروجردي المرجع الشّيعي الأعلى, وزملائه علماء الأزهر من مثل محمّد محمّد المدني, والشّيخ سليم البشري, والشّيخ محمود شلتوت, والشّيخ عبد العزيز عيسى, والشّيخ عبد الحليم الجندي؛ انظر, نجف, محمّد مهدي, مع المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة, قُم, دار سرور, 1423 هـ ش, 5.

(2) ـ يقصد الشّيخ محمّد تقي القمي, مؤسس دار التّقريب بين المذاهب الإسلاميّة, وسكرتير جمعيّة التّقريب بين المذاهب, وهو من علماء الشّيعة, ومن تلاميذ المرجع الشّيعي حسن البروجردي الّذي أرسله لمصر لإنشاء دار التّقريب بين المذاهب, وقد استقرّ في مصر وتعاون مع علماء الأزهر لتحقيق هذا الهدف كما مرّ سابقًا؛ انظر, نجف, محمّد مهدي, مع المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة, 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت