الضّارة والمستحيلة, مع أنّنا كنّا في غنى عن هذه البحوث, الّتي لم يسبق لنا التّعرّض لها, لعدم الحاجة إليها من قبل" [1] ."
فكانت هذه الدّعوة للتّقريب بين المذهبين, السّبب الأساس, الّذي دفع السّيّد محب الدّين للكتابة عن مذهب الشّيعة, ومهاجمته بهذا الشّكل العنيف الّذي سوف نراه. وقد يستغرب القارئ هذا, ولكنّ الدّارس لحياة السّيّد محب الدّين يُدرك أنّه كان يؤمن بأسس ومعايير ومبادئ لا يزيح عنها, وأكثر هذه المبادئ يتمحور حول فكرة محبّة العرب والعربيّة والفخر بالماضي والحضارة الإسلاميّة ورجال هذه الحضارة وكان يرى أنّ في مذهب الشّيعة انتقاصًا لبعض الصّحابة, الّذين كان لهم الفضل الكبير في بناء الحضارة الإسلاميّة, الّتي كانت مفخرة للتّاريخ, لذلك فقد كان ردّه عنيفًا جدًّا على هذه الدّعوة.
وكتب السّيّد محب الدّين في مقال آخر قائلًا:"كانت صحيفة الفتح داعية للتّعاون, ولكن على أساس التّقريب بين أهل المذاهب, لا على أساس التّقريب بين المذاهب, وإنّما يكون التّقريب بين أهل المذاهب بالتّعاون على ما هم متّفقون عليه, والتّلطّف فيما اختلفوا فيه" [2] . وكان يرى أنّ الماضين في طريق التّقريب بين السّنة والشّيعة سوف يصلون في النّهاية إلى اختراع مذهب جديد, يزيد من فرقة المسلمين بدل أن يوحّدهم, وذلك بسبب عدم إمكانيّة التّقارب بين المذهبين كما كان يرى, يقول:"إذا وضعوا لعلمهم نظامًا تكلّموا فيه على القياس والعدل والاجتهاد, على أمل التّقريب بين المذهبين, والتّقليل من الاختلاف بين المسلمين, فليعلموا أنّهم ماضون في سبيل اختراع مذهب جديد, تكون عاقبته وقوع الأمّة الإسلاميّة بمصيبة اختلاف جديدة" [3] .
(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"استغلال أسماء الرّجال, في دار التّقريب بين الضّلالات والمفاسد", في الفتح, 846 (شعبان, 1366) , 783.
(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"التّقريب بين المذاهب الإسلاميّة خرافة وفساد", في الفتح, 843 (جمادى الأولى, 1366) , 709.
(3) ـ المصدر نفسه, نفس الصّفحة.