واستمّر السّيّد محب الدّين بالاهتمام بهذا الموضوع, وأخذ فيما بعد يكتب عن الشّيعة وعن التّشيع, وعن عقائد الشّيعة, وكان في كتاباته مغاليًا في عداوته لهذا المذهب ولأتباعه لأنّه كان يعتبر أنّ في عقيدتهم ما يخرجهم عن الدّين. لذلك فعندما ألفّ كتابه الخطوط العريضة للأسس الّتي قام عليها دين الشّيعة الإماميّة الإثنى عشريّة اعتبر أنّ الشّيعة, وإن نطقوا بالشّهادتين, فإنّ ناطقها يصبح"معصوم الدّم والمال في الدّنيا أمّا النّجاة في الآخرة فبصحبة الإيمان وإنّ للإيمان فرائض وشرائع وسننًا, فمن استكملها استكمل الإيمان, ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان" [1] . وفي كتابه هذا ذكر أنّ الشّيعة يطعنون بالقرآن, ويكذبون على آل البيت, ويحقدون على الصّحابة, ويتحايلون على التّاريخ الثّابت, وأنّ الشّيعة يخالفون المسلمين بالأصول وليس فقط بالفروع, وأنّ كثيرًا من الأفكار الهدّامة للدّين والأخلاق كالشّيوعيّة, كان أتباعها من الشّيعة. كلّ هذه الأمور ذكرها محب الدّين في كتابه هذا, وفي مقالاته الّتي ظهرت في مجلّته الفتح, ونرى المجلدين الأخيرين من المجلّة مليئين بالمقالات الّتي تهاجم الشّيعة ومذهبهم, وتهاجم الدّعوة إلى التّقريب بين المذهبين.
وكان من هذه المقالات مقال بعنوان"تطورالتّشيّع, عقيدة أنّ في آل محمّد إمامًا مفترض الطّاعة معروفًا بعينه"يعرض فيه بدء ظهور عقيدة التّشيّع وتطوّرها وذكر أنّها ظهرت على يد أعداء الأمّة الإسلاميّة [2] . ومقال آخر بعنوان:"نظريّة الحكومة والدّولة عند الشّيعة, وفساد اعتقادهم بالعصمة لغير الأنبياء, وبإمامة"
(1) ـ الخطيب, محب الدّين, الخطوط العريضة للأسس الّتي قام عليها دين الشّيعة, 36.
(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"تطورالتّشيّع, عقيدة أنّ في آل محمّد إمامًا مفترض الطّاعة, معروفًا بعينه", في الفتح, 846 (شعبان, 1366) ,785.