فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 446

تمهيد:

أطلّ السّيّد محب الدّين أوّل ما أطلّ على العالم لعرض أفكاره من بوّابة الصّحافة, وكتب كثيرًا من المقالات القيّمة, وأتبعها فيما بعد بعدد كبير من المؤلّفات والكتب الّتي عبّرت عن آرائه وأفكاره ونظرته للحياة. وقد رأينا أنّه بدأ العمل الصّحفي عندما كان في أوّل شبابه، واستمرّ في عمله هذا طويلًا، حيث عمل في صحف كثيرة، وأنشأ صحفًا مهمّةً أيضًا، وكان رئيسًا لتحرير العديد منها، وكتب في صحف أخرى كثيرة.

كان السّيّد محب الدّين يعتبر أنّ الصّحافة"من أعظم القوى الّتي تزجي التّيار الفكريّ في العالم, وهي القوّة الأولى الّتي يمكنها أن تقف في وجه التّيار تدفعه وتغيّر مجراه. والصّحفي الّذي لا يحسن استعمال هذه القوّة, ويناقض نفسه في كلّ حين, ويدعو اليوم إلى الشّيء, ويدعو إلى ضدّه في الغد إنّ الصّحفي الّذي هذا شأنه هو الّذي قال حكماؤنا في أمثالهم عن أمثاله: (عدوٌّ عاقل خير من صديق جاهل) " [1] .

وبما أنّ الصّحافة كانت منبره الأوّل, فقد رأيت أن أعرض للصّحف الّتي عمل فيها أو الّتي أنشأها بالتفصيل أوّلًا, بعد أن عرضت لها باختصار في الفصل السّابق,

(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"الوقوف في وجه التّيار", في الفتح, 403 (ربيع الأوّل, 1353) , 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت