المعرفة, والإيمان بلوازمها, وتعميم طريقهم نحو أهدافها. ورأس ذلك وعموده تصحيح تاريخ العروبة والإسلام وتجريده مما دسَّ فيه" [1] ."
وبهذه الرّوح, وهذا الفهم, سار السّيّد محب الدّين في طريقه, داعيًا إلى الإسلام بالقول والعمل. وكان إحساسه العميق بالأمّة وأوجاعها, ومعرفته لحالتها المخزية, دافعًا له في كلّ ما يقوم به من نشاطات, وفي كلّ ما يكتبه من مقالات. وأختم هذا الفصل بقول الشّاعر:
من ذا بخلقك في جلالة برّ
بالموطنين وفي جمال حنينِ
متواضعٌ يهب الأنام جهوده
وسخيّهم بجزائه كضنينِ
مضت السّنون عليه في استبساله
ويظل لا يعيا بمر سنينِ
و محررٌ للباحثين وللحجا
وعلى دفاتره شبيه سجينِ
جرت اليراعة عن دماء شعوره
جري الرّسالة عن نبيّ يقينِ
تمضي ويشقى في سبيل ذيوعها
وهداه بالعقبى أبرّ ضمين [2]
(1) ـ الخطيب, محب الدّين, من مقدّمة ديوان مجد الإسلام, لأحمد محرّم,10.
(2) ـ أبو شادي, أحمد زكي, ديوان الشّفق الباكي, 527.