فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 446

ولم تقتصر جهود السّيّد محب الدّين على نشر الكتب الّتي الخاصّة بهذا الموضوع, فقد مرّ معنا أنّ أحد أهداف تأليف جمعيّة الشّبّان المسلمين كان تتبع أعمال المستشرقين, ودرس الغرب وما يكتب وما ينويه لهذا الشّرق. وكان لجمعيّة الشّبان المسلمين نشاط مميّز في محاربة محاولات المبشّرين والمستشرقين بإعلان ما سُمّي بالظّهير البربريّ, والّذي صدر من الأمانة العامّة الفرنسيّة في 16 أيار1930م, والّذي قصدت من ورائه السّلطات الاستعماريّة تقسيم الشّعب المغربي على أساس عنصريّ, بدعوى وجود عرب وبربر في المغرب العربيّ, بغرض إبعاد البربر عن الشّريعة الإسلاميّة واللّغة العربيّة. وقامت جمعيّة الشّبّان المسلمين بعقد المحاضرات الّتي تبيّن هدف فرنسا من هذا الإعلان وما ترمي إليه من تفريق وتشتيت للمسلمين, وتقسيمهم على أساس عرقيّ, ليسهل عليها احتلال البلاد, وبالتّالي ينشغل المسلمون بهذه الأمور عن مقاومتها, فتبقى لها السّيطرة, ويسهل عليها نهب البلاد والعباد.

وفي مجلّته الزّهراء, كان السّيّد محب الدّين ينشر دائمًا أخبارًا ومقالات عن المستشرقين, ودراساتهم, واكتشافاتهم في البلاد الإسلاميّة. ويبيّن بعض ما ترمي إليه هذه الدّراسات, الّتي كان يحسّ أنّ معظمها ليس بدافع النّيّة الصّافية, بل إنّ لها أهدافًا تخدم بمجملها الاستعمار وأعداء الدّين الإسلاميّ فمعظم دراسات المستشرقين المتعلّقة بالقرآن الكريم, أو بالدّين الإسلاميّ, أو باللّغة العربيّة كانت تدّس السّمّ في الدّسم, وتحاول الانتقاص من القرآن الكريم, ومن اللّغة العربيّة, فظهرت دراسات المستشرقين الّتي تحثّ المسلمين على استخدام الحروف الأوروبيّة في الكتابة بحجّة أنّ الحرف العربيّ لا يصلح للحضارة. وظهرت أيضًا الدّراسات الّتي تتحدّث عن الدّين والإسلام, وموضوعات أخرى تدور كلّها على معنى أنّ الإسلام لا يصلح للحضارة والتّقدّم وبالتّالي فإنّ على المسلمين, إذا أرادوا التّقدّم والتّحضّر, التّخلّص من هذه العقائد الّتي تعوقهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت