فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 446

مالت هذه التّنظيمات والأحزاب إلى الأخذ بالمذهب السّياسي الغربي, مثل نظام الإنتخابات والمجالس الممثّلة للشّعب, وقيام الأحزاب وغير ذلك, مع احتفاظهم بالارتباط القويّ بالإسلام وأنظمته, والّتي لا تمنع الاقتباس المفيد من حضارة وأفكار الأمم الأخرى.

وجاء الاستعمار الأوروبيّ فجزّأ الدّولة العثمانيّة واقتسم بلاد المسلمين ونهب خيراتها, وأخلف بوعوده الّتي وعد بها, واحتقر الشّعوب الإسلاميّة, وترك أفكارًا وتغيرات كثيرة في المجتمع الإسلاميّ. فظهرت دعوات تغريبيّة تدعو إلى الأخذ عن الغرب, وتقليده في كلّ شيء, أملًا بالتّقدّم والتّطوّر وظهرت أيضًا, أفكار تدعو إلى الإلحاد ونبذ تعاليم الأديان. وظهرت الدّعوات الّتي تدعو إلى إحياء الفرعونيّة والفينيقيّة وغيرها من القوميّات القديمة, الّتي كانت تهدف إلى سلخ العرب عن دينهم الإسلاميّ وقوميّتهم. وقد وجد المسلمون في ذلك, محاولة لتهديم الدّين الإسلاميّ, والحضارة العربيّة الإسلاميّة. ونتيجة لذلك قامت في البلاد الإسلاميّة تنظيمات وأحزاب إسلاميّة, غايتها إحياء تعاليم الدّين الإسلاميّ, ومحاربة هذه الدّعوات والأفكار الهدّامّة, والّتي لا تخدم سوى أعداء الدّين [1] .

ورأينا أنّ جمعيّة الشّبّان المسلمين, الّتي أنشأها السّيّد محب الدّين, كانت من أوائل هذه التّنظيمات الإسلاميّة, وقد ذكر السّيّد محب الدّين أنّ هذه الجمعيّة كانت نواة لتنظيم كبير مازال مستمرًّا إلى الآن وكان له تأثيره الكبير في مجرى الأحداث في كثير من البلدان في العالم, وهو تنظيم الإخوان المسلمون, الّذي أسّسه الشّيخ حسن البنّا, وقد وصف السّيّد محب الدّين حسن البنّا بقوله:"إنّ الأستاذ حسن البنّا أمّة وحده, وقوّة كنت أنشدها في نفس مؤمن, فلم أجدها إلّا يوم عرفته في تلك الغرفة المتواضعة من دار المطبعة السّلفيّة, سنة 1346 ثمّ رجوته أنّ يحاضر الشّبّان المسلمين في دارهم الأولى الّتي كانت بشارع مجلس النّوّاب فملأ قلوبهم من قلبه ما"

(1) ـ شرف الدّين, رسلان,"الدّين والأحزاب الدّينيّة العربيّة", في الوحدة, 96 (ربيع الأوّل 1413/ أيلول 1992) , 61 ـ 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت