كأساس لإحياء إسلاميّ عامّ. وأوضح رشيد رضا في الوقت ذاته المفهوم القائل بأنّ العرب هم خيار المسلمين" [1] ."
ومثل محمّد رشيد رضا برز اسم السّيّد عبد الرّحمن الكواكبي, والّذي كتب عن الاستبداد, ودافع عن حقّ العرب في السّيّادة والرّيّادة, واعتبر أنّ العرب إذا تقدّموا ونهضوا فإن نهضتهم سوف تساهم, بلا شكّ, في نهضة المسلمين كافّة.
ولا ننسى الشّيخ طاهر الجزائري الّذي كوّن في الشّام حلقته الشّهيرة, والّتي كانت تضمّ العلماء والمثقّفين, فتألّفت من جماعهم أكبر حلقة أدبيّة, كانت تدعو إلى تعليم العلوم العصريّة, ومدارسة تاريخ العرب وتراثهم العلميّ, وآداب اللّغة العربيّة, والتّمسّك بمحاسن الأخلاق الدّينيّة [2] . وقد عمل الشّيخ طاهر مع جماعة من العلماء والمثقّفين الّذين دعوا مثل دعوته, وعملوا مثل عمله من أمثال جمال الدّين القاسمي [3] , والّذي كان من علماء الشّام الكبار. وكان أيضًا منهم الشّيخ عبد الرّزاق البيطار [4] , الّذي كان يسير على خطّ زميليه نفسه, الشّيخ طاهر الجزائري, وجمال الدّين القاسمي.
شجّع هؤلاء المفكّرون غيرهم من شباب العرب, وغرسوا في عقولهم وقلوبهم حبّ التّحرر, والاعتزاز بالأمّة العربيّة, وبماضيها الحافل بالبطولة والعزّ والمجد. وقد
(1) ـ دون, أرنست, من العثمانيّة إلى العروبة أصول إيديولوجيّة, الشّرق الأوسط الحديث, 3, 59.
(2) ـ الشّهابي, مصطفى, محاضرات القوميّة العربيّة, تاريخها وقوامها ومراميها, 59.
(3) ـ جمال الدّين القاسمي, إمام الشّام في عصره علمًا بالدّين وتضلّعًا في فنون الأدب, ولد في دمشق سنة 1283 1866 م, رحل إلى مصر, وزار المدينة, ونشر بحوثًا كثيرة في المجلّات والصّحف. من مصنّفاته, دلائل التّوحيد, وديوان خطب وغيرها. توفّي سنة 1332/ 1914؛ انظر, الفرفور, محمّد عبد اللّطيف, أعلام دمشق في القرن الرّابع عشر الهجري, دمشق, دار الملاح, ودار حسان, 1408/ 1987, 62؛ والحافظ, محمّد مطيع, وأباظة, نزار, تاريخ علماء دمشق في القرن الرّابع عشر الهجري, 1, 298.
(4) ـ عبد الرّزاق البيطار, ولد في دمشق 1253/ 1837, له نظم, واشتغل بالأدب مدّة, واقتصر في آخر أمره على علمي الكتاب والسّنة, وكان من دعاة الإصلاح. من كتبه, حليه البشر في تاريخ القرن الثّالث عشر, توفّي في دمشق سنة 1335/ 1916؛ انظر, الزّركلي, خير الدّين, الأعلام , 3, 351؛ والحافظ, محمّد مطيع, وأباظة, نزار, تاريخ علماء دمشق في القرن الرّابع عشر الهجري, 1, 340.