فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 446

طالبوا بالإصلاح في البلاد العثمانيّة, بعد أن أحسّ بوطأة الانحطاط الّذي تعاني منه هذه البلاد. وقد أمضى"في فرنسا سنوات 1826 - 1831 م, ووصف تجربته في كتاب تمّ نشره عام 1834 م" [1] . ومن خلال إقامته فيها لمس الفرق الشّاسع بين الغرب النّاهض المتقدّم, والشّرق الغارق في نومه, وطالب بالإصلاح, إلّا أنّه ظلّ مؤمنًا بأنّ الرّابطة العثمانيّة والدّين الإسلاميّ سليمان في الأساس, وكان يعتبر أنّ الشّرق يحتاج إلى اقتباس بعض الأمور من الغرب ليتقدّم وينهض ويلحق بالحضارة.

ومع تقدّم الأيّام وازدياد انحطاط الدّولة العثمانيّة, انطلق صوت قويّ هو صوت الشّيخ جمال الدّين الأفغاني, ومن ثمّ صوت تلميذه الشّيخ محمّد عبده يناديان بالإصلاح. وقد"انطلق تفكير الإمام محمّد عبده كما انطلق تفكير الأفغاني من قضيّة الانحطاط الدّاخلي, والحاجة إلى البعث الذّاتي, وكان يشعر كالأفغاني بوجود نوع من الانحطاط الخاصّ بالمجتمعات الإسلاميّة" [2] . وكان الشّيخان الأفغاني ومحمّد عبده يعتبران أنّ العلاج اللّازم للخروج من الانحطاط يتمثّل بالعودة إلى الدّين الصّحيح, وإحياء التّاريخ العربيّ والإسلاميّ. وقد طالب الإمام محمّد عبده بحقوق العرب, وأحقّيتهم في حمل رسالة الإسلام.

وكان الشّيخ محمّد رشيد رضا [3] , وهو تلميذ الإمام محمّد عبده, قد"توصّل كما فعل محمّد عبده من خلال مذهبه في إحياء الإسلام الأوّلي, إلى التّشديد على أولويّة العرب, ذلك أنّ العودة إلى الإسلام الأوّلي تتضمن بلا شكّ إحياء عربيًّا , وبهذا يكون رشيد رضا قد طوّر وأكمل تأكيد محمّد عبده على ضرورة الإحياء العربيّ,"

(1) ـ دون, أرنست, من العثمانيّة إلى العروبة أصول إيديولوجيّة, الشّرق الأوسط الحديث, 3, 50.

(2) ـ حوراني, ألبرت, الفكر العربيّ في عصر النّهضة 1798 ـ 1939, 169.

(3) ـ محمّد رشيد رضا, صاحب مجلّة المنار, ولد عام 1282/ 1865 في طرابلس, رحل إلى مصر عام 1315 هـ, ولازم الشّيخ محمّد عبده, وأنشأ مدرسة الدّعوة والإرشاد, توفّي في القاهرة عام 1354/ 1935, من أثاره, تفسير القرآن الكريم, ولم يكمله, وتاريخ الأستاذ الإمام محمّد عبده, وغيرها؛ انظر, الزّركلي, خير الدّين, الأعلام, 5, 126؛ ومجموعة من المؤلّفين, المنجد في الأعلام, 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت