فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 446

بأنّها المسؤولة الآن كما كانت المسؤولة في البداية عن حمل رسالة الإسلام وتجديد شبابه" [1] ."

1 ـ يورد السّيّد محب الدّين في كثير من كتاباته أنّ إيمانه بالقوميّة العربيّة كان منذ الصّغر, منذ أن كان ما يزال يدرس في مدرسة دمشق الإعداديّة مكتب عنبر, فكان يعيش مع رفاقه بنفحات الأمل"أمل حياة الأمّة العربيّة, أمل الاعتزاز بارتقاء الشّرق, أمل الاستقلال" [2] . وفي مطلع شبابه كتب يقول:"لا ريب في أنّ آباءنا العرب كانوا حكّامًا, وأنّ الأوروبيين, حتّى في هذا العصر الرّاقي, معجبون بعدل أولئك الآباء الكرام, وحسن سياستهم وإدارتهم. ونحن أبناء أولئك الأباء, ولا ينقصنا إلّا أن نتمرّن على صناعة الحكم. ولاشكّ أنّنا متى مارسنا ذلك, على غير طريقة الظّلم والارتشاء والاضطراب والفوضى الّتي تعلّمناها من الأستانة, فإنّه لا يمضي علينا زمن قليل حتّى تعود إلينا تلك المزيّة الفائقة, ويصحّ فينا قول الشّاعر ومن يشابه أباه فما ظلم" [3] . فالسّيّد محب الدّين كان يؤمن بأنّ العرب لابدّ لهم من دولة تجمعهم, وتوحّد كيانهم ويستطيعون بها أن يسهموا في بناء الحضارة العالميّة.

2 ـ وكان يُظهر الرّوابط الّتي تجمع العرب, وعلى رأسها اللّغة العربيّة. وكان يعتبر أنّ وحدة النّاطقين بالضّاد قضيّة معروفة عند العرب من عهد عهيد [4] والعرب في كلّ أدوار التّاريخ تعتزّ بوحدتها القوميّة فتغتبط أعضاؤها الاجتماعيّة بالخير يصيبه عضو منها أو مجموعها, وتجزع للشرّ يصيب عضوًا منها أو مجموعها [5] .

(1) ـ الخطيب, محب الدّين, الدّكتور صلاح الدّين القاسمي, 3.

(2) ـ المصدر نفسه, 2 ـ 3.

(3) ـ الخطيب, محب الدّين,"إلى الأمّة العربيّة الوطن في خطر", خطبة ألقاها السّيّد محب الدّين في إحدى اجتماعاته مع رفاقه قبل الثّورة العربيّة, ملحق في كتاب محمّد عبد الرّحمن برج, محب الدّين الخطيب ودوره في الحركة العربيّة, 170.

(4) ـ الخطيب, محب الدّين,"القوميّة عند العرب", في الزّهراء, 1 (15 صفر, 1343) , 66.

(5) ـ المصدر نفسه, 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت