فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 446

عن قيام هذه الثّورة, وتوّجت الثّورة العربيّة بدخول القوات العربيّة دمشق في 30 أيلول 1918 م, وإعلان الحكومة العربيّة في قلب عاصمة العرب التّاريخيّة, وبذلك تحرّرت معظم أراضي آسيا العربيّة من الحكم العثمّاني [1] . وتخلّصت سوريا والبلاد العربيّة الآسيويّة من الحكم العثمّاني، وعرف العرب لأوّل مرّة في تاريخهم الحديث قيام حكومة عربيّة.

غير أنّ هذه الفرحة لم تدم طويلًا، فقد كانت الدّول الاستعماريّة قد خططت مسبقًا, ودون علم العرب, وقامت بتنفيذ ما خططت له, وسيطرت على الدّول العربيّة، وتقاسمتها في ما بينها, ومزّقت أوصال البلاد العربيّة, ولم يشعر العرب إلّا ووطنهم يئنّ تحت وطأة أحكام مختلفة ومتعسّفة, وقوم يرطنون ويعجمون بين ظهرانيهم [2] .

وتقسّمت البلاد العربيّة، وأصبحت دولًا متعدّدة, بعد أن كان كتلة واحدة متّصلة, ونجحت الدّول الاستعماريّة (بريطانيا وفرنسا) في ايجاد واقع جديد لم يعرفه العرب من قبل, وبدأ نضال العرب من جديد ضدّ هذا الاستعمار الغادر الّذي خدعهم, وقسّم بلادهم, وزرع كيانًا غريبًا بينهم في فلسطين.

كان الدّين يجمع بين الأتراك والعرب, ولولا سوء معاملة الإتحاديين للعرب وظلمهم واستبدادهم, ولولا ما قام به الأوروبيّون من تخطيط محكم لدفع العرب للثّورة, ما فكّر العرب بالاستقلال عن السّلطنة العثمانيّة المسلمة. ولكنّ هذا المستعمر الجديد لا تجمعه مع العرب أيّة جامعة, بل على العكس, أثبت لهم أنّه عدوّ بكلّ ما تحمل هذه الكلمة من معنى, يريد نهب خيراتهم, واحتلال بلادهم, وتهديم دينهم, لذلك فقد قاوموه منذ أوّل يوم دخل فيه إلى أرضهم, وقامت الثّورات الكثيرة في وجهه, ولم تهدأ

(1) ـ قاسميّة, خيريّة, الحكومة العربيّة في دمشق ما بين 1918 ـ 1920, 46.

(2) ـ طربين, أحمد, تاريخ المشرق العربيّ المعاصر, 411.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت