فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 446

المدرسة بالمجّان, وأن يعملوا على تجديد شبابها, وإحياء نشاطهم, فوافقوا على ذلك" [1] ."

وقام السّيّد محب الدّين بتأمين ملابس موحّدة للطّلّاب, فزار إخوانه التّجّار, وطلب منهم أن يتعاونوا على التّبرّع بأقمشة خفيفة من نوع معيّن, تصلح لمثل الحديدة في زمن الصّيف, فتُعمل منها بذلات لكلّ تلميذ ممن يوجد الآن في المدرسة, أو يلتحق بها منذ اليوم, وأن يُتبرّع لهم بأحذية أيضًا, وجيء بالملابس والأحذية إلى المدرسة, ووزّعت على التّلاميذ [2] .

حاول السّيّد محب الدّين أن يحبب الطّلّاب بالحضور إلى هذه المدرسة والتّعلّم فيها, فقام بعمل أناشيد جميلة وطلب منهم حفظها, وكانت بألحان جميلة سهلة لطيفة. وطلب من صديقه السّيّد شوقي بك أن يختار للمدرسة ضابطًا لتدريب التّلاميذ على الألعاب الرّياضيّة والتّمارين العسكريّة, وبالفعل فقد أرسل شوقي بك ضابطًا, وأخذ هذا الضّابط بتمرينهم وصار التّلاميذ"يخرجون بأعلامهم في شبه كتائب منظّمة ساعة من كلّ يوم في الصّباح, وساعة في المساء, إلى مكان الألعاب الرّياضيّة والتّعليم العسكري, وهم بملابسهم وأحذيتهم الجديدة يترنحون بأناشيدهم على مسمع النّاس, في الأسواق والأحياء الّتي يمرّون بها" [3] .

وكانت لغة التّعليم في هذه المدرسة هي اللّغة العربيّة, وقام السّيّد محب الدّين بتعليمهم وفق مناهج متطوّرة, وأصبح هؤلاء التّلاميذ يفهمون النّظريات الحديثة في علم الفلك, وصاروا يحسنون القراءة العربيّة بلا أخطاء, وصاروا ينشؤون بعض

(1) ـ الخطيب, محب الدّين, حياته بقلمه, 44.

(2) ـ المصدر نفسه, نفس الصّفحة.

(3) ـ المصدر نفسه, نفس الصّفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت