فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 446

كان الوضع التّعليمي في اليمن وضعًا مزريًا, بسبب سياسة الإمام يحيى التّجهيليّة الّتي كانت لا تشجّع على العلم والمعرفة. وعندما لمس السّيّد محب الدّين هذا بنفسه آلمه أشدّ الألم, وكان يرى أنّ هؤلاء النّشء الّذين هم أمل الأمّة في النّهوض والتّقدّم, لا يتلقّون العلم الصّحيح, الّذي يسهم حقًّا وفعلًا في تعليمهم وتثقيفهم وبناء شخصيّتهم. لذلك فعندما صادف في الحديدة مدرسة كانت أشبه بالزّريبة, على حدّ وصفه, عمل جاهدًا على تحسين هذه المدرسة, ليجعلها مدرسة حقيقيّة, تساهم في تعليم الطّلّاب التّعليم الصّحيح الّذي يفيدهم ويفيد أمّتهم.

وتحدّث السّيّد محب الدّين عن هذه المدرسة فقال:"كان للحكومة العثمانيّة سنة 1907م, في أعلى المقهى المشرف على مرفأ الحديدة, مدرسة هي الوحيدة, وهي دون الكتاتيب المصريّة, ولأجل أن تتصوّر حقيقتها أذكر لك أنّه كان فيها ثلاثون تلميذًا, وعلى رأسهم مدرّس تعلّم التّعليم الابتدائي ناقصًا, في مكتب العشائر بالقسطنطنيّة, وتحت يده فقيه لتعليم القرآن. كنت أمرّ أمام تلك المدرسة, ويتقطّع قلبي أسى, على أنّ رجال المستقبل في تلك البقعة من وطني الأكبر يتخرّجون من تلك الزّريبة. فلما أُعلن الدّستور كان في جملة ما سعيت له تغيير حالة تلك المدرسة فاتّفقت مع صديقي الفاضل الكريم شوقي بك المؤيّد العظم, قائد حامية الحديدة يومئذ, على أن أعمل في تلك المدرسة مطلق اليد" [1] .

فكان لابدّ له من أن يؤمّن لهذه المدرسة مدرّسين أكفاء يكونون قادرين على إحياء هذه المدرسة. ففكّر بإخوانه أعضاء جمعيّة الشّورى, الّتي ساهم في تكوين الفرع الرّابع عشر لها في الحديدة, وكانوا من المثقّفين والدّارسين في الحديدة, وقد أتوا إليها من مختلف البلاد العثمانيّة. وقام السّيّد محب الدّين بالاتصال بهم"فدعا إخوانه أعضاء الجمعيّة من عسكريين ومدنيين, واقترح عليهم أن يتطوّعوا للتّدريس في هذه"

(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"جزيرة العرب والنّهضة الشّرقيّة الحديثة", في الزّهراء, 3 (شعبان, 1345) , 517 ـ 518.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت