عن المذهب الشّيعي, حيث أفرد صفحات كثيرة في أعداد متتالية من الفتح للحديث عن هذا المذهب. وكذلك حين كان يتحدّث عن قضيّة فلسطين وممارسات اليهود فيها, وكيف كان يرى الحلول لهذه القضيّة.
وحين كان يتحدّث عن العرب وأفضليّتهم وخصائصهم العالية, نجد أنّ أسلوبه كان يتميّز بالاندفاع, ويظهر فيه مدى عشقه وتعلّقه بالعرب والعروبة, حتّى أنّه لا يكاد يجد في سيرة العرب والمسلمين الأقدمين أيّ جانب سلبيّ, فيصوّرهم على أنّهم كانوا بلا أخطاء, ويبرر لهم كلّ ما يمكن أن يُؤخذ على تصرفاتهم, أي أنّ السّيّد محب الدّين كان ينحاز في حبّه, مما يجعل كتاباته فيما يخصّ العرب واللّغة العربيّة والصّحابة رضوان اللّه عليهم بشكل خاصّ, أكبر دليل على حبّه الشّديد, وتحيّزه الواضح للعرب والعروبة واللّغة العربيّة.
ومن النّاحيّة الفنيّة, كان أسلوب السّيّد محب الدّين يتميّز بالعبارات البسيطة, الواضحة, وكان يعبّر عن أفكاره بألفاظ سهلة, سلسة, ليس فيها فذلكة أو غرائب, ولم يكن يهمّه تجميل العبارة بقدر وضوحها وتعبيرها عن مراده.
وكان يخاطب في كتاباته عامّة النّاس, ولا يقصد في كتاباته علية القوم أو المثقّفين ثقافة عالية, لأنّ قضيّة السّيّد محب الدّين كانت تسعى إلى الإصلاح العام, وكان خطابه موجّهًا إلى كلّ النّاس, ليفهمه العامل البسيط, والطّالب المبتدئ, والبنت في بيتها, والموظف في مكتبه, وكلّ فئات الشّعب.
وكان السّيّد محب الدّين في كثير من كتاباته يعتمد الأسلوب الخطابي, فكان يخاطب القارئ كأنّه شخص أمامه, يحدّثه عن مكنونات نفسه, ويشكو إليه همّه, ويشاركه في فرحه وحزنه, ويتذكّر معه ذكرياته, حتّى أنّ الّذي يقرأ هذه المقالات يحسّ أنّ المقصود بهذا الخطاب هو وحده لا أحد معه, مما يُشعر القارئ بالانسجام التّام. اقرأ مثلًا قوله في الفتح:"ترى هل تغيّرت أخلاقي, فصرت لا أخجل اليوم مما"