فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 446

كنت أخجل منه فيما مضى؟ لست أدري كيف اُستدرجت حتّى صرت أستبيح ولو مرّة في العام ما كنت أستنكره في كلّ حال, وقد أكون تغيّرت, فأستغفر اللّه وأضرع إليه أن يجعل تطوّري من الشّر إلى الخير, لا من الخير إلى الشّر" [1] . فهذا الخطاب يُشعر من يقرأه أنّه صديق للسّيّد محب الدّين, يشاركه حديث نفسه, ويشكو إليه همّه. وسوف نرى حين عَرْضنا لمقتطفات من مقالاته مدى اعتماد السّيّد محب الدّين على هذا الأسلوب."

وكان السّيّد محب الدّين يعتمد الأسلوب التّهكمي في بعض كتاباته, ومرّ معنا أنّه أصدر في بداية حياته جريدة هزليّة, كتبها باللّغة العاميّة, لينتقد الأوضاع في السّلطنة العثمانيّة بطريقة تهكميّة. وهذه الجريدة هي طار الخرج. ولم يكن اعتماد السّيّد محب الدّين على هذا الأسلوب فيما بعد كبيرًا, ولكنّه كان يلجأ إليه في بعض الحالات الّتي كان يرى أنّها تحتاجه, من ذلك مثلًا قوله منتقدًا بعض المشايخ والباشاوات:"من عجائب مجتمعنا الحاضر, الّتي لم يكن للجيل الماضي عهد بمثلها على النّحو الّذي نراه الآن, وبالمقياس الواسع الّذي ألفناه, أنّ طائفة من شيوخنا وباشاواتنا أسرفوا في تلبية كلّ دعوة يُدعون إليها, فصار النّاس يحسبون أنّ وجودهم في كلّ حفل ومجتمع من لوازم ذلك الحفل والمجتمع, كسرادق الفرّاشين وكراسيهم وأدواتهم" [2] .

ومن مميزات أسلوبه الصّحفي المباشرة وعدم الرّمزيّة, فكان يتحدّث عمّا يريد بطريقة مباشرة, لا لفّ فيها ولا دوران, ولم يكن يعتمد الرّمزيّة الّتي يلجأ إليها بعض الصّحفيين في كتابة خطاباتهم. لذلك فقد أوقعته هذه الصّراحة في بعض المتاعب, حيث إنّه تعرض للمحاكمة بسبب مقال كتبه في الفتح [3] .

(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"الإفتتاحيّة", في الفتح, 651 (ربيع الأوّل , 1358) , 1.

(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"الإفتتاحيّة", في الفتح, 843 (جمادى الأولى , 1366) , 1.

(3) ـ المقال بعنوان"الحريّة في بلاد الأطفال", في الفتح, 119 (جمادى الأولى, 1347) , 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت