الأساسيّ الدّاخليّ, وطُلِب التّرخيص لها على أساس ذلك. وأخذ الإتحاديّون كعادتهم, في مماطلة أعضاء جمعيّة النّهضة العربيّة ومقاومتهم, حتّى عدّلت الجمعيّة في قانونها المقترح ونقّحته, وجعلته منطبقًا على قانون الجمعيّات الحديث, بعد أن كانت تمازجه روح السّياسة" [1] . والقانون الجديد أخرج الجمعيّة من ثوبها السّياسي, وألبسها ثوب العلم, فأصبحت جمعيّة علميّة محضة. وقد أقرّ الإتحاديّون دستور الجمعيّة بصيغته الجديدة سنة 1910 م [2] , وبذلك أصبحت الجمعيّة شرعيّة بعد مماطلة دامت أكثر من سنتين, وقد بقيت جمعيّة النّهضة قائمة حتّى نشوب الحرب العالميّة الأولى [3] ."
كان السّيّد محب الدّين مؤسس الجمعيّة الأوّل, ومؤسس فرعيها في دمشق واليمن, وعمل بكلّ ما يستطيع لتطويرها واستمرارها, ولكنّ الظّروف الصّعبة الّتي مرّ بها لم تسمح بذلك, فاضطرّ إلى تركها والسّفر إلى مصر. ولكنّ هذا لم يمنعه من العمل في جمعيّات أخرى كانت تلتقي بمبادئها مع مبادئ جمعيّة النّهضة, وإن لم يكن هو من قام بتأسيس هذه الجمعيّات, إلّا أنّه كان عضوًا مهمًّا وعاملًا فيها.
وبقيت ذكرى هذه الجمعيّة وذكريات الشّباب محفورة في نفس السّيّد محب الدّين حتّى أواخر أيّامه وكتب كثيرًا من مقالاته عن ذلك. ونختار مما كتب على سبيل المثال رسالة بعثها إلى صديقه لطفي الحفّار يقول فيها:"أنا الآن في ثلاث فرحات,"
(1) ـ الرّيماوي, سهيلة ياسين,"صفحات من تاريخ الجمعيّات في بلاد الشّام", في البحث التّاريخي, 7 (ربيع الأوّل 1402 / كانون الثّاني 1982) , 148.
(2) ـ ورد في كتاب جمال الدّين القاسمي, لمؤلّفه ظافر القاسمي, أنّ السّيّد محب الدّين الخطيب تلقّى رسالة من صديقه رشدي الحكيم بتاريخ 17 شوّال 1327 هـ قال فيها:"إنّ الهيئة المرّكزيّة لجمعيّة الإتّحاد والتّرقّي رغبت إلينا بالواسطة أن ننضم إليها ونندرج في لفّ أعضائها". وهذا يُظهر أنّ الجمعيّة تعرّضت لضغوط كثيرة ترغيبًا وترهيبًا حتّى تغيّر من خطّها الإصلاحي؛ انظر, القاسمي, ظافر, جمال الدّين القاسمي, دمشق, مكتبة أطلس, 1385/ 1965, 472.
(3) ـ الرّيماوي, سهيلة ياسين,"صفحات من تاريخ الجمعيّات في بلاد الشّام", في البحث التّاريخي, 7 (ربيع الأوّل 1402 / كانون الثّاني 1982) , 153.