علمت أنّ جمعيّة الإتحاد والتّرقي أخذت تبحث عن جمعيّتنا وعن أعضائها, وسنرى" [1] ."
ومن خلال هذه الرّسالة نجد أنّ علاقة السّيّد محب الدّين بالجمعيّة لم تنقطع أبدًا, على الرّغم من بعده عن دمشق, وأنّ الجمعيّة اضطرّت إلى تغيير اسمها من جمعيّة النّهضة العربيّة إلى جمعيّة النّهضة السّوريّة, لأنّ الإتحاديّين لم يعترفوا بالجمعيّة تحت اسمها الأوّل, وطلبوا من أعضائها إجراء تعديلات كثيرة على قانون الجمعيّة حتّى يقبلوا بالإعتراف بها. وقد حاول أعضاؤها الحصول على ترخيص للعمل العلني كجمعيّة عربيّة بكلّ الوسائل, ولكنّ حكومة الإتحاد والتّرقّي بدأت تماطل دون الوصول إلى نتيجة حتميّة, وكان الهدف من هذه المماطلة تحويل الجمعيّة من جمعيّة عربيّة سياسيّة إلى جمعيّة ثقافيّة فقط. ورغم هذه المماطلة, فقد اجتمع أعضاء جمعيّة النّهضة في دمشق أوائل سنة 1909 م, ووضعوا لجمعيّتهم قانونًا خاصًّا, صادق عليه الأعضاء في جلسة علنيّة عامّة, وانتخبوا هيئة إداريّة جديدة, برئاسة محب الدّين الخطيب [2] . وكان ذلك بعد عودة السّيّد محب الدّين من الحديدة. ولكنّ أعضاء جمعيّة الإتحاد والتّرقّي قاموا بملاحقة أعضاء الجمعيّة مما دفع به للسّفر إلى استانبول ومنها إلى مصر, الّتي وصلها عام 1909 م, والتحق بالعمل في المؤيّد.
أمّا جمعيّة النّهضة فقد عقد أعضاؤها اجتماعًا لهم ليلة السّبت في 13 ربيع الأوّل سنة 1327 هـ, لبحث قضيّة تغيير اسمها إلى جمعيّة النّهضة السّوريّة بناءً على طلب من حكومة الإتحاد والتّرقّي, وبعد المداولة, قررت اللّجنة الإداريّة إدخال تعديل على طلب الإتحاديّين رعاية لما كان يقتضيه الحال وناموس بقاء الأنسب."وطلبت اللّجنة تغيير اسم الجمعيّة , وأرفقت الجمعيّة هذا القرار بنظامها"
(1) ـ الحفّار الكزبري, سلمى, لطفي الحفار, مذكّراته, حياته, 31. وهذه الرّسالة بعثها السّيّد لطفي الحفّار إلى السّيّد محب الدّين الخطيب, وهي مسجّلة بتاريخ, 10 رجب من عام 1326 هـ.
(2) ـ الرّيماوي, سهيلة ياسين,"صفحات من تاريخ الجمعيّات في بلاد الشّام", في البحث التّاريخي, 7 (ربيع الأوّل 1402/ كانون الثّاني 1982) , 147.