محرّم عام 1327 الموافق 16 شباط 1909, وكان يعطي درسين في الأسبوع, كلّ إثنين وخميس [1] .
إلى جانب ذلك, وبالإضافة إلى ما سبق, فقد قرّرت الجمعيّة القيام بتمثيل رواية يُخصّص ريعها لدعم غرف القراءة الّتي تقدّم الحديث عنها.
ولم تنقطع علاقة السّيّد محب الدّين بالجمعيّة, على الرّغم من سفره وابتعاده إلى الحديدة في اليمن. وقد عمل هناك على تنسيب أعضاء جدد لهذه الجمعيّة في الحديدة. واستمرّ بمراسلة أصدقائه في دمشق لمعرفة أخبار الجمعيّة ونشاطاتها.
وحينما أُعلن الدّستور العثمّاني سنة 1908 م, أعلنت الجمعيّة عن نفسها في دمشق باسم جمعيّة النّهضة السّوريّة تفاديًا من ضغط الإتحاديّين, الّذين كانوا أصحاب النّفوذ والحكم [2] . وقد بعث السّيّد لطفي الحفار رسالة لصديقه السّيّد محب الدّين الخطيب يخبره فيها عن هذه الأحداث قائلًا:"بعد أن كتبنا إليك منذ شهرين بأنّ جمعيّتنا النّهضة العربيّة توقّفت عن العمل للأسباب الّتي ذكرناها, عدنا والتأمنا مرّةً ثانية وألّفنا جمعيّتنا تأليفًا متينًا يقوى على تجاوز العراقيل. والآن أخبرك بأمر سيسرّك جدًّا, وهو أنّنا أعلنّا جمعيتنا باسم النّهضة السّوريّة, وأضحت تُعرف بهذا الاسم في جميع أنحاء سوريا, لأنّها صارت علنًا في هذه الظّروف الّتي أعلنت فيها جمعيّة الإتحاد والتّرقي الدّستور العثمّاني كنت أريد من صميم فؤادي أن تكون خطيبًا في احتفالنا, وأنت أولى من يقوم خطيبًا في مثل هذا الحفل لأنّك من العاملين المجدّين في جمعيتنا وجمع شملنا. وزعنا تذاكر للحفلة, أرسل لك واحدة لتراها, ووضعنا في صدر القاعة قطعة كبيرة هذا نصّها:"احتفال جمعيّة النّهضة السّوريّة", وأخرى مكتوب عليها:"ممنوع التّدخين والتّكلم وقت الخطابة"والآن استودعك اللّه, وقد"
(1) ـ الخطيب, محب الدّين, صلاح الدّين القاسمي, آثاره, 8.
(2) ـ الحفّار, لطفي, ذكريات لطفي الحفّار, جمعها ونشرها, وجيه بيضون, دمشق, مطابع ابن زيدون, 1373/ 1954, 1, 14.