فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 446

2 ـ دعوتهم إلى التّعاون في إصلاح المجتمع العثمّاني الّذي كان يتوقّف على صلاحه صلاح المجتمع العربيّ, من جبال طوروس إلى باب المندب" [1] ."

وقد عمل السّيّد محب الدّين فيما بعد على توسيع هذه الجمعيّة, وتكوين فروع لها في البلاد العثمانيّة, وخصوصًا في دمشق مسقط رأسه, فقام بمراسلة أصدقائه المقيمين في دمشق, وطلب منهم أن يفتتحوا للجمعيّة فرعًا في دمشق."وقد بعث محب الدّين رسالتين في بريد واحد, الأولى لصلاح الدّين القاسمي, والثّانية للطفي الحفّار, ينبئهما عن تأليف الجمعيّة في القسطنطنيّة, ويقترح عليهما أن يشتركا معهم وكان قد أشار على كلّ منهما بأن يُري أحدهما كتابه للآخر. فاجتمع هذان معًا وتذاكرا مليًّا, وقرّ رأيهما في الختام على الالتحاق بالمركز الأوّل في القسطنطنيّة, وقاما بتأسيس فرع لها مؤلّف من خمسة أعضاء, فكانوا يجتمعون ليلتين من كلّ أسبوع, ويوفّرون شيئًا من المال في صندوق صغير" [2] .

لاقى السّيّد محب الدّين بعض المتاعب في استانبول بسبب هذا النّشاط, فاضطرّ إلى العودة إلى بلده, وترك الدّراسة في استانبول. وبعد عودته إلى دمشق تحوّل نشاط الجمعيّة من استانبول إلى دمشق, وبسبب هذه الظّروف أيضًا قَبِل السّيّد محب الدّين السّفر إلى الحديدة في اليمن, هربًا من ملاحقة الضّابطيّة العثمانيّة له.

وبقيت جمعيّة النّهضة العربيّة في دمشق تتابع نشاطها, فقامت بإنشاء مكتبة صغيرة, وأسست غرفًا للقراءة, وفوق هذا قرّرت الجمعيّة طبع بعض المصنّفات العصريّة المتماشية مع مبادئها. وقد ارتأت الجمعيّة أن تقوم بتدريس اللّغة العربيّة لأبناء العرب, وندبت لهذه المهمّة الشّيخ أحمد النّويلاتي أستاذ السّيّد محب الدّين الّذي كان يعلّمه اللّغة العربيّة وقواعدها في صغره, وقد بدأ التّدريس فعلًا مساء العاشر من

(1) ـ الرّيماوي, سهيلة ياسين,"مع روّاد اليقظة القوميّة", في البحث التّاريخي, 3 (1404/ 1984) , 31.

(2) ـ الخطيب, محب الدّين, صلاح الدّين القاسمي, آثاره, 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت