الشّيخ الّذي وصفه السّيّد محب الدّين بقوله:"ما هُوجم الإسلام في وقعة إلّا وكان للأستاذ حفظه اللّه دفاع أمتن من الفولاذ, وأرسخ من الجبال الرّاسيات. والسّيّد حفظه اللّه محبوب من كلّ محبّ للإسلام معروف فضله لكلّ من اتّصل به من أبناء المشرق والمغرب. وقد تعوّد من صدر حياته أن يحمل دنياه على آخرته, وأن يضحّي بالأولى في سبيل الأخرى إذا تعارضتا" [1] .
إنّ السّيّد محب الدّين كان يمثّل مع صديقيه, أحمد تيمور باشا, والشّيخ محمّد الخضر حسين, ثلاثيًّا عاملًا لخدمة الإسلام. وكان لكلّ واحد منهم مجاله الّذي برع فيه, وقد تعاون الثّلاثة من أجل خدمة البلاد العربيّة والإسلاميةّ. وعندما ظهرت الدّعوات في البلاد العربيّة والإسلاميّة للتّغريب والانسلاخ عن العروبة والإسلام انبرى السّيّد محب الدّين وصديقه الشّيخ محمّد الخضر حسين للتّصدي لهذه الهجمة. ومن نماذج ذلك ما حصل عندما ظهر كتاب الإسلام وأصول الحكم لعلي عبد الرّازق, حيث كتب الشّيخ محمّد الخضر كتابًا في الرّد على ما جاء في هذا الكتاب, ونقد كتابات علي عبد الرّازق, وبيّن أنّ ما جاء في كتابه ينافي الحقيقة, وأثبت أنّ الإسلام هو نظام حياة, ونظام حكم. وقد سارع السّيّد محب الدّين لنشر كتاب الشّيخ محمّد الخضر في مطبعته, وذلك بعد أن قام بنشر بعض فصوله في مجلّته الزّهراء وكذلك الأمر عندما قام طه حسين بتأليف كتابه المثير للجدل في الشّعر الجاهليّ, والّذي شكّك فيه بصحّة الأدب الجاهليّ, وشكّك بما جاء في الكتب السّماويّة, عند ذلك قام الشّيخ محمّد الخضر بتأليف كتابه نقض كتاب في الشّعر الجاهليّ, ردّ فيه على طه حسين وعلى اتّهاماته, وقام السّيّد محب الدّين بنشر الكتاب أيضًا.
(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"الشّيخ محمّد الخضر حسين", في الفتح, 551 (ربيع الأوّل, 1356) ,13.