وأصول الحكم لعلي عبد الرّازق وأنصاره الكثيرين كانت الدّعوة إلى تأسيس جمعيّة الشّبّان المسلمين مهددة, من كتّاب الصّحف, ورجال هذه الهيئات الثّقافيّة, بحملات التّشكيك والتّنفير, لو وصل خبر تأسيسها إلى ألسنتهم, وصفحاتهم وأجوائهم فتقرر من السّاعة الأولى أن تكون الدّعوة إلى هذا العمل الجديّ منطويًا في مسار الكتمان" [1] ."
وكانت هذه الجمعيّة متنبّهة إلى ما يجري حولها, ومتيقّظة لأعمال دعاة التّغريب ودعواتهم, وأهدافهم الّتي يرمون إليها, من إبعاد الشّباب خاصّة والمسلمين عامّة, عن تراثهم وماضيهم ولغتهم, بهدف سلخهم عن دينهم, وتوجيههم إلى ما يريده الغرب, ويريده الملحدون. وظلّت هذه الجمعيّة تخدم قضيّتها, وتحاول جمع الشّباب المسلم والمثقّف حولها من أجل الحفاظ على دينهم وأخلاقهم.
واستمّرت المعركة بين السّيّد محب الدّين الخطيب, ومن وقف معه من جهة, والدّاعين لتيّار التّغريب وأفكاره من جهة أخرى. وقد عمل على محاربة الأعمال الّتي انتشرت في مصر والبلاد العربيّة من مثل إفتتاح الملاهي ودور الرّقص, وذلك بسبب المجون الّذي يجري فيها وموت النّخوة في نفوس الرّجال, حتّى أن أحدهم يجد زوجته أو أخته تراقص رجلًا غريبًا أمام عينيه ولا تتحرك في نفسه الغيرة على عرضه وشرفه. يقول:"في ذلك الظّرف الّذي ابتذلت فيه الآداب, وتنكّر النّاس لكلّ خُلق كريم, وركبت المرأة رأسها فخرجت في تبرّج كتبرّج الجاهليّة الأولى, في ذلك الوقت الّذي طغت فيه صالات الرّقص ودور السّينما على الفضيلة والعفّة والكرامة, نعم في ذلك الظّرف الّذي هذه بعض أوصافه, تأذن الحكومة لذئب من ذئاب البشر أن يقيم في مدينة كلّها ملاه مدينة ملاه أخرى, على غرار الّتي أقامها في آخر معرض زراعيّ أُقيم بالقاهرة, ولايزال ما اُرتكب فيها من مفاسد ماثلًا في الأذهان, فهو يريد أن يعيدها جذعة. فإلى من تهمّه كرامة هذه المدينة المسكينة نوجّه صرختنا هذه" [2] .
(1) ـ الخطيب, محب الدّين, حياته بقلمه, 78.
(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"مدينة الملاهي", في الفتح, 611 (جمادى الأولى, 1357) , 20.