فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 446

وهكذا جعل السّيّد محب الدّين من صحفه ومطبعته مركزًا يحارب التّغريب ويفنّد أفكاره, ويُظهر مراميه وأهدافه الحقيقيّة, والّتي كان يرى فيها محاولة لهدم الدّين والأخلاق والشّخصيّة العربيّة والإسلاميّة. وقد كتب في الفتح مقالًا ينتقد فيه وضع المرأة, وما وصلت إليه, بسبب من اعتبرهم مقتبسين من الغرب في تعاملهم معها, يقول:"كنّا نشكو جهل المرأة, وكنّا نحمّل جهل المرأة مسؤوليّة كلّ ما في البيت من عيوب. وفي عشرات قليلة من السّنين جرّبنا دفع المرأة في تيار جديد اقتبسناه من مُثل أجنبيّة عنّا إنّ الحالة الّتي وصلت إليها المرأة اليوم لا يمكن أن يرضى عنها رجل عاقل, مسلمًا كان أو غير مسلم, وإنّ العناصر الأجنبيّة الّتي كنّا نعتزّ بامتيازنا عنها في صيانة نسائنا واستمساكهن, ترى الآن أنّها هي الّتي تمتاز علينا بذلك, وتتمتّع بنتائجه في سعادتها البيتيّة وحياتها المنزليّة" [1] . وفي نهاية المقال يبعث نداءً لجميع العقلاء ليعرفوا ما يصلح لنا اقتباسه عن الغرب, وما الشّيء الّذي لا يصلح, فيقول:"أيّها العقلاء, يجب علينا بعد اليوم, وقد أعددنا أنفسنا لنكون أصحاب وطننا, أن نطيل التّفكير فيما نأخذ عن غيرنا وما ندع, ليس كلّ ما عند غيرنا يجوز لمثلنا أن يأخذه , إذا مددنا يدنا لنأخذ, يجب علينا أن نطيل النّظر قبل ذلك, لئلا تقع أيدينا على عقارب , أيها النّاس, اتّقوا اللّه في النّساء" [2] .

ولا ننسى أنّ جمعيّة الشّبان المسلمين وُجدت أصلًا من أجل محاربة هذا التّيّار التّغريبي, والّذي انتشر انتشار النّار في الهشيم, والّذي كان بحاجة إلى من يوقفه, ويكشفه للنّاس بصورة واضحة لا لبس فيها. ووصف السّيّد محب الدّين هذا بقوله:"كان جوّ القاهرة الفكريّ والثّقافيّ في ذلك الحين متشبّعًا برطوبة الأخذ بثقافة الغرب بكلّ ما فيها من خير وشرّ وجدّ وهزل وأكثر القائمين على الأندية والعاملين في الصّحافة, والمترددين على الأندية والمجتمعات, يعدّون كلّ نزعة إسلاميّة رجعيّة وجمودًا, وكان العالم الإسلاميّ قد أُصيب حينئذ بظهور الدّعوة الكماليّة إلى الفصل بين الدّين وشؤون الدّنيا, وتردد صدى ذلك في مصر على صفحات كتاب الإسلام"

(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"اتّقوا اللّه في النّساء", في الفتح, 843 (جمادى الأولى, 1366) , 723.

(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"اتّقوا اللّه في النّساء", في الفتح, 843 (جمادى الأولى, 1366) , 723.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت