فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 446

وعندما نشر الشّيخ علي عبد الرّازق كتابه المثير للجدل الإسلام وأصول الحكم, كانت مجلّته الزّهراء, كعادتها, منبرًا لنقد الكتاب وما جاء فيه, ونشر أيضًا فيها نصّ الحكم الصّادر بحقّ الشّيخ علي عبد الرّازق عن الأزهر الشّريف والّذي جاء فيه:"وبعد, فقد صدر في مصر كتاب عنوانه الإسلام وأصول الحكم للشّيخ علي عبد الرّازق, خرج فيه على الأصول الّتي سُميّ بها عالمًا شرعيًّا, وكان بها أهلًا للفتيا والقضاء, ولمّا تحقق ذلك لهيئة كبار العلماء في الجامع الأزهر الشّريف ناقشته, وحكمت بالإجماع بإخراجه من زمرة العلماء" [1] .

وقد وضع الشّيخ علي عبد الرّازق في كتابه أفكارًا عن الحكم, ونظامه في الدّولة الإسلاميّة, وجاء فيه قوله:"إنّ الشّريعة الإسلاميّة شريعة روحيّة محضة, لا علاقة لها بالحكم والتّنفيذ, وإنّ الدّنيا من أوّلها إلى آخرها وجميع ما فيها من أغراض وغايات, أهون عند اللّه من أن يقيم على تدبيرها غير ما ركّب فينا من عقول, وأهون عند اللّه من أن يبعث لها رسولًا, وأهون عند رسل اللّه من أن ينشغلوا بها, ويُنصّبوا لتدبيرها" [2] . وهذه الأفكار الغريبة لا تتناسب مع إيمان السّيّد محب الدّين في أنّ الإسلام هو"دين عقيدة وعبادة .... , وتتّسع دائرته فتحيط بنظام الحكم كلّه, والمسلمون لا يعتبرون أنفسهم عائشين في بلد إسلاميّ, إلّا إذا ساد نظام الإسلام بلدهم, وقامت فيه أحكامه وآدابه, كما تقوم به شعائره و تسود عقائده" [3] . لذلك فإنّ هذه النّظرة لنظام الإسلام تختلف تمامًا عن نظرة الشّيخ علي عبد الرّازق. وقام السّيّد محب الدّين بنشر كتاب نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم في مطبعته السّلفيّة, حيث قام الشّيخ محمّد الخضر بنقد أفكار الشّيخ علي عبد الرّازق بأسلوب علميّ, وبيّن خطأ هذه الأفكار الموجودة في الكتاب.

(1) ـ نُشر هذا الحكم في الزّهراء, 2 (صفر, 1344) , وكان ملحقًا معها.

(2) ـ عبد الرّازق, علي, الإسلام وأصول الحكم, من دراسة الدّكتور كامل سعفان, علي عبد الرّازق, 33.

(3) ـ الخطيب, محب الدّين, مع الرّعيل الأوّل, 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت