العربيّة الفصحى, وهو بعنوان"العاميّة والفصحى" [1] بيّن فيه الكاتب أهميّة اللّغة الفصحى, ودافع عنها. وعلق السّيّد محب الدّين على هذه المقالات بما يبيّن حبّه الشّديد للّغة العربيّة الفصيحة, وإيمانه العميق بها, وبجدارتها لمواكبة الحضارة, والمدنيّة الحديثة.
وانتقد السّيّد محب الدّين كتابات طه حسين, وكتب مقالًا في الزّهراء بعنوان"ما أعرفه عن طه حسين", بيّن فيه أنّ هذا الرّجل لا يتورّع عن سرقة جهود غيره وأنّه كان يتسلّح باللّسان السّليط لإسكات خصومه, وأنّه يسارع إلى تكذيب العلماء قبل أن يتحقّق من أقوالهم, ويظنّ بعد ذلك أن لا أحد يستطيع بيان الحقّ غيره, وفي نهاية المقال يُورد كلمة للأستاذ داود بركات بحقّ طه حسين يقول فيها:"لو أنّا أخذناه على سبابه, لما بقي شيء يُسمّى طه حسين" [2] .
ويقول أيضًا في نفس العدد من المجلّة:"يرى الدّكتور طه حسين أنّ النّظريات الّتي ذهب إليها في كتاب الشّعر الجاهلي خير عمل صدر منه إلى الآن, ونرى أنّ هذا الكاتب لم يفضح نفسه بشيء كما فضحها بالأبحاث الّتي تعرّض لها في كتاب الشّعر الجاهلي, لأنّه هجم فيه على أمور كثيرة, لو كشف الغطاء له عن تفاصيل كلّ واحد منها, للبس فيه ثوبي حزن وخجل لا سبيل إلى نزعهما عن جسمه أبد الدّهر, وقد صدرت في الرّدّ عليه كتب متعدّدة, ونُشرت في ذلك مقالات كثيرة" [3] . وقام السّيّد محب الدّين بنشر كثير من هذه الرّدود, سواء في مطبعته السّلفيّة, أم في مجلّته الزّهراء, فنشر كتاب صديقه السّيّد محمّد الخضر حسين في نقد كتاب طه حسين, وهو بعنوان: نقض كتاب الشّعر الجاهلي, ونشر مقالات كثيرة في نفس الموضوع.
(1) ـ دروزة, محمّد عزة,"العاميّة والفصحى", في الزّهراء, 3 (صفر, 1345) , 116. وهي ردّ على مقالة كان سلامة موسى قد نشرها في الهلال بعنوان"اللّغة الفصحى والعاميّة".
(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"ما أعرفه عن طه حسين", في الزّهراء, 3 (ربيع الثّاني, 1345) , 268.
(3) ـ المصدر نفسه, 281.