فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 446

جميلة بذاتها, لولا ما بثّه الكاتب في كتابه من آراء خبيثة لم نكن نتوقّع من رصيفتنا الهلال أن تكون واسطة لنشرها أو إيصالها إلى الأوساط العائليّة فتتناولها الفتيات وقليلو التّجربة. كقول سلامة موسى أفندي صفحة 81:"وكان أفلاطون يبحث في شيوعيّة النّساء, ففي مثل هذا الوسط الحرّ نشأ أدب نزيه خلّو من القيود لا يزال إلى الآن يوحي إلى الكتّاب والأدباء روح التّفكير النّزيه الحرّ الجريء". وكقوله صفحة 87 في موضوع آخر:"وليس في هذا النّظام ما يخالف الطّبيعة البشريّة كما يتوهّم القارئ لأوّل وهلة, فإنّ العائلة لا تزال موجودة بوجود الأمّ, الّتي هي صلة القرابة بين جميع السّكان, ثمّ إنّ الأبناء لا يعرفون لهم أبًا معيّنًا, فالمنفعة الشّخصيّة والأثرة الأبويّة منتفية, وبذلك ينتفي التّنازع بين أفراد البيت, ثمّ إنّ الشّهوة الجنسيّة غير مقيّدة لأنّ لجميع الأفراد أن يتمتّعوا بها, بشرط أن لا تعقب نسلًا". هذا بعض أحلام الفلاسفة الّتي يذيعها سلامة موسى أفندي, بواسطة رصيفتنا مجلّة الهلال, لتدخل كلّ منزل تدخله الهلال, لأنّ الكتاب هديّة لقرّائها وكنّا نستغرب من الأستاذ المؤلف شدّة كراهيته للإسلام والنّصرانيّة معًا, مع أنّ الثّانية دين آبائه, إلى أن علمنا من كتابه هذا صفحة 31 ما أساءت به هاتان الشّريعتان إلى حضرته, حيث قال:"ثمّ كان ملوك النّصارى, وخلفاء المسلمين, عائقًا آخر يمنع التّخيّل, والبحث في المثل العليا للحكومات, والهيئات الاجتماعيّة". ويريد من هذه المثل العليا نفس الأحلام الّتي ألّف منها كتابه, وأراد أن تكون من الثّقافة الّتي تستنير بها بناتنا, ونساؤنا, وأبناؤنا, وشبابنا, حتّى يخلصوا من هداية موسى, وعيسى, ومحمّد - صلى الله عليه وسلم -" [1] ."

ونشر السّيّد محب الدّين مقالات لكتّاب كثيرين ينتقدون أفكار سلامة موسى ومن يلفّ لفّه, منها مقالة بعنوان"شرقيٌّ يكره الشّرق", فيها عرض لكتاب سلامة موسى اليوم والغد ونقد لأفكاره, ولما فيه من كراهية للشّرق, وتمجيد للغرب [2] . ونشر أيضًا مقالًا فيه نقد لمقالات سلامة موسى عن استعمال اللّغة العاميّة بدل اللّغة

(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"في أحلام الفلاسفة لسلامة موسى", في الزّهراء, 3 (صفر, 1345) , باب حركة النّشر والتّأليف.

(2) ـ المقال موقّع بـ (ع) دمشق الشّام, في الزّهراء, 4 (جمادى الثّانية, 1346) , 223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت