القصيدة:"لمّا كاد النّاس ينسون ذلك الهذيان الّذي قُدّم إلى مجمع فؤاد الأوّل للّغة العربيّة من بعض أعضائه, يقول لهم فيه إنّ تعلّم العربيّة الفصحى محنة حائقة بأهل العربيّة, إنّه طغيان وبغي, جاء عضو آخر من أعضاء المجمع بتقرير يقول فيه: إنّ لغة القرآن فقدت مرونة التّطوير, ويقترح التّفكير في العدول عنها إلى العاميّة ارتجل الشّاعر على أثر ذلك الأبيات التّالية, يصف بها العربيّة, بين حماتها وعداتها" [1] . وكان من هذه الأبيات قول الشّاعر:
هي للعاشق شغلٌ شاغلُ ... فليقل ما شاء عنه العاذلُ
أبغض العرب رجالٌ لا يُرى ... منهم إلّا كذوبٌ خاتلُ
أإلى العجمة تدعو يعربًا ... باطلٌ ما أنت فيه آملُ
لقد جعل السّيّد محب الدّين مطبعته ومكتبته السّلفيّة وصحفه, منبرًا لمقاومة التّغريب وأفكاره. فعندما أصدر سلامة موسى كتابه أحلام الفلاسفة, انتقد السّيّد محب الدّين هذا الكتاب لما حمله من أفكار وآراء, رأى فيها محاربة للأديان. وعرض السّيّد محب الدّين لبعض ما جاء في هذا الكتاب من هذه الأفكار, ونبّه إلى ما فيه من دسّ على الأديان والمعتقدات, ودعوة إلى تركها, يقول:"نشرت مجلّة الهلال [2] الغرّاء كتابًا جديدًا لسلامة موسى أفندي بهذا العنوان, أراد أن يستعرض فيه أماني العظماء في تكوين الإنسانيّة, وإبلاغها إلى ما يرتجونه من المثل العليا. وكانت هذه الفكرة"
(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"إلى حماة العربيّة وعداتها", في الفتح, 849 (ذو القعدة, 1366) , 864. والقصيدة هي للشّاعر كمال النجمي.
(2) ـ الهلال, أسّسها جرجي زيدان عام 1892 م, في القاهرة. وصدر العدد الأول منها في (1310/ 1892) , وكان ينشر فيها كتبه على هيئة فصول متفرقة، وقد لقيت المجلّة قبولا من الناس حتى لم يكد يمضي على صدورها خمس سنوات حتى أصبحت من أوسع المجلات انتشارًا، وتجاوز عمرها قرنًا من الزمان، وكان يكتب فيها عمالقة الفكر والأدب، ورأس تحريرها كبار الكتاب والأدباء، من أمثال الدكتور أحمد زكي، والدكتور حسين مؤنس، والدكتور علي الراعي، والشاعر صالح جودت وغيرهم؛ انظر, موقع إسلام أون لاين, تمّام, أحمد,"جرجي زيدان كفاح ونجاح", في ذكرى وفاته, www.islamonline.net؛ وسعد الدّين, محمّد منير, الإعلام,110.