فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 446

حيّز كبير في خطة السّيّد محب الدّين لمقاومة المتغرّبين الّذين هاجموا اللّغة العربيّة ودعوا إلى استبدالها باللّغة العاميّة, أو قاموا بالحطّ منها, وبيان عجزها عن مسايرة الحضارة والتّقدّم. وهاجم في مجلّاته كلّ من تعرّض لهذه اللّغة بالسّوء, ففي مجلّته الزّهراء نقرأ قوله معلّقًا على مقالة نشرها في المجلّة بعنوان"العاميّة والفصحى":"إذا كنّا نحمد للسر وليم ويلكوكس [1] مساعيه في مصر لإصلاح أرضها فإنّنا في الوقت نفسه نعدّه في زمرة العاملين مع دعاة البروتستانتيّة من جهة, ومع الّذين يكيدون للعربيّة, كحضرة الفاضل سلامة موسى أفندي, من جهة ثانية" [2] .

وكتب في مقال نشره في الفتح بعنوان"إحلال العاميّة في محل العربيّة الفصحى أمنية كلّ من يتمنّى هدم الإسلام", قائلًا:"الدّعوة إلى إحلال العاميّة محل العربيّة الفصحى من أدب النّاطقين بالضّاد وثقافتهم, ليست من مخترعات هذا الجيل بل هي فكرة استعماريّة" [3] . واعتبر أنّ هذا المستعمر كان هدفه الأساسيّ حرمان العرب والمسلمين من تراث الفصحى, في الدّين والعلوم والآداب, لتسهل على الاحتلال مهمّته [4] .

ونشر قصائد تمجّد اللّغة العربيّة الفصحى, وتحارب كلّ من يدعو إلى تركها, أوعدم استخدامها, أو استبدالها باللّغة العاميّة. ومن هذه القصائد ما نشره في مجلّة الفتح, لمناسبة الدّعوة في المجمع اللّغوي إلى اللّغة العاميّة. وقال في تقديم هذه

(1) ـ وليم ويلكوكس, مهندس انجليزي, اختصّ بالرّيّ في مصر, رأس تحرير مجلّة الأزهر, وبدأ بإدارتها من أوّل يناير سنة 1893, كتب مقالات تدعو إلى استعمال اللّغة العاميّة بدل اللّغة العربيّة الفصحى, وترجم أجزاء من الإنجيل إلى ما سمّاه اللّغة المصريّة وذلك في سنة 1926 م؛ انظر, الكومي, سامي عبد العزيز, الصّحافة الإسلاميّة في مصر, 214؛ وحسين, محمّد محمّد, الإتجاهات الوطنيّة في الأدب المعاصر, 2, 361.

(2) ـ الخطيب, محب الدّين, تعليق على مقالة محمّد عزّة دروزة,"العاميّة والفصحى", في الزّهراء, 3 (صفر , 1345) , 116.

(3) ـ الخطيب, محب الدّين,"إحلال العاميّة في محل العربيّة الفصحى أمنية كلّ من يتمنّى هدم الإسلام", في الفتح, 849 (ذو القعدة, 1366) , 865.

(4) ـ المصدر نفسه, 865.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت