أصابه عطب أو ضعف تعطلّت أجزاء سائر الآلة عن العمل, دون أن يكون لأيّ جزء من هذه الأجزاء قوّة ذاتيّة يعمل بها بنفسه, ودون أن يكون مسؤولًا عن نتيجة وقوفه عن العمل" [1] ."
كان هذا الحزب علنيًّا, ولم يكن سريًّا, وجاء في إحدى مواده:"ليس هذا الحزب خفيًّا, وليس فيه ما يُعدّ من الأسرار, فهو ينشر مقصده المبني على المطالبة باللّامركزيّة الواسعة جهرًا وعلانية, دون الخشية من أحد لاعتقاده يقينًا أنّ الدّولة لا تبقى في العالم السّياسيّ إلّا إذا بُنيت حكومتها على أساس اللّامركزيّة الإداريّة" [2] . وبالرّغم من ذلك, فقد تعرّضت هذه الجمعيّة لكثير من المضايقات من الحكومة التّركيّة, وكانت فروعها في البلاد العربيّة سرّيّة, وكان اتّصالها بالمركز العامّ يجري بتكتّم شديد."وكانت مواد النّظام الأساسيّ للجمعيّة تكفل قيام جهاز حزبيّ محكم, وقد وكّل أمر الإشراف عليها إلى لجنة قويّة من عشرين عضوًا يقيمون في مصر, تتألّف من بينهم هيئة إداريّة مكوّنة من ستة أعضاء, وأُنشئت فروع لها في كلّ مدينة في الشّام ووكالات صغيرة في عدد من الأماكن الأخرى, وكان ثمّة اتّصال وثيق بين فروعها والجمعيّات السّياسيّة العربيّة الأخرى في بلاد الشّام والعراق, والمنتدى العربيّ في القسطنطنيّة" [3] .
وكان المركز العامّ لهذه الجمعيّة في مصر, وسبب اختيار مصر مركزًا عامًّا للحزب يستند إلى نقطتين أساسيتين, أوّلهما أنّه كان لمصر وضع خاصّ في الدّولة العثمانيّة, ولم يكن في استطاعة أيدي السّلطات العثمانيّة أن تمتّد إلى العرب القائمين بهذا النّشاط فيها, ما دامت انجلترا لا تسمح بذلك. وكانت انجلترا لا توافق بطبيعة الحال على سياسة المركزيّة الّتي تُخضع لها جميع العثمانيين لسلطة الدّولة, وتقضي بالتّالي على امتيازاتها السّياسيّة وقيمة مركزها الممتاز. وثانيهما أنّ الخديو عباس
(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"رفيق بك العظم", في الزّهراء, 2 (ربيع الأوّل والثّاني, 1344) , 231.
(2) ـ قلعجي, قدري, الثّورة العربيّة الكبرى, 95.
(3) ـ انطونيوس, جورج, يقظة العرب, 185.