فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 446

أبوابها, لا يأمن على نفسه الوقوع في شبكة التّأخّر, ولا يدفع عن نفسه خطر الرّضوخ للذّلّ إذا لم يكن مراقبًا لكلّ ما تبتكره العقول من جديد, في أدنى الأرض أو أقصاها" [1] ."

واعتبر أنّ العلم والمعرفة أساس في الإصلاح. والأمّة الجاهلة هي أمّة متخلّفة وإذا قصّرت في تحصيل العلوم اللّازمة الحديثة, فإنّها سوف تتأخّر عن غيرها من الدّول, ولن تستطيع فيما بعد اللّحاق بركب الحضارة, لذلك فقد كان يعتبر الجهل هو السّبب الأساس في التّخلّف والجمود. فالعلم, كما كان يقول, ضروريّ في كلّ عمل تريد الأمّة القيام به, ولابدّ للشّعب الّذي يريد أن يتجرّد من ثوب الذّلّ, أن يكون له من أبنائه من يحسن صنع المدفع, والمدفع لا يصنع إلّا بعلوم واسعة دقيقة, أُلّفت فيها الكتب, وإذا عرف صانعو المدفع هذه العلوم, فلابدّ لهم من مادة الفولاذ الّتي لا يمكن الحصول عليها إلّا بعلوم واسعة ودقيقة, وإذا عرف صانعو الفولاذ هذه العلوم الواسعة الدّقيقة, فلا سبيل إلى استعمال علومهم إلّا في شعب واسع الثّروة, جيّد الأخلاق, يحسن إدارة أعماله الشّخصيّة والصّناعيّة والتّجاريّة والأدبيّة والحكوميّة. وكلّ هذا لا يكون في هذا الشّرق الإسلاميّ, إلّا بالتّجديد القائم على تعليم الشّعب وأبناء الشّعب علوم الإدارة والتّنظيم وعلوم الاقتصاد, وتثميير الأموال واستثمّارها, وعلوم القوّة والعزّة الّتي تقي الأمّة والوطن من أن يكونا تحت تصرّف إرادة أمّة أخرى, ووطن آخر [2] .

وأكّد السّيّد محب الدّين في مقاله هذا على ضرورة رسم الخطط اللّازمة للسّير عليها, دون الانخداع بالتّجديد المدسوس, الّذي لا يقدّم نهضة, ولا يفيد في مستقبل الأمّة ولا في حاضرها, وكان يقول:"حملة التّجديد والإصلاح, لا يجوز لنا قطّ أن نندفع في طريقها بلا خطط مرسومة. ولا يجوز لنا قطّ أن نغفل عن معرفة ما إذا"

(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"حملة التّجديد والإصلاح, وهل لها قادة حكماء؟ وهل رسموا لها الخطط الحكيمة؟", في الزّهراء, 4 (الرّبيعان,1346) , 3.

(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"حملة التّجديد والإصلاح, وهل لها قادة حكماء؟ وهل رسموا لها الخطط الحكيمة؟", في الزّهراء, 4 (الرّبيعان,1346) , 3 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت