وقد اهتمّ الأوروبيّون بالتّجارة لتأمين المواد الأوّليّة لصناعاتهم الّتي ازدهرت في ذلك الوقت، مما أضرّ بالصّناعة المحليّة، واحتكروا التّجارة، وسيطروا عليها هم ووكلاؤهم المحليّون, مما أبعد السّكّان عن التّجارة, وانصرف اهتمامهم إلى الزّراعة المعنيّة بتأمين طلبات السّوق [1] .
وبعد سيطرة الأوروبيّين على البلاد العربيّة كان هدفهم الأوّل والأخير هو نهب ثروات الشّعوب, والسّيطرة على البلاد, فلم يهتمّوا بالتطوير إلّا بالمقدار الّذي يخدم مصالحهم، لذلك فإنّهم لم يطوّروا الاقتصاد تطويرًا حقيقيًّا، بالرّغم من دخول الآلات والتقنيّات الحديثة في الزّراعة والصّناعة, إلّا أنّ ذلك لم يسهم في دفع الاقتصاد إلى التّحديث.
وبعد ظهور النّفط في البلاد العربيّة زادت أطماع الأورويّين في هذه البلاد. وكبّلوا الاقتصاد العربيّ باتفاقات تخدم مصالحهم، وتُبقي هذه البلاد خاضعة لهم اقتصاديًّا، فلم تقم في البلاد العربيّة صناعات بالمعنى الحقيقيّ للكلمة لكنّها صناعات استهلاكيّة [2] .
وكانت التجارة تعتمد على استيراد البضائع الأجنبيّة إلى البلاد العربيّة, مما جعل هذه البلاد سوقًا لتصريف منتجات البلاد المستعمِرة , لذلك بقي الاقتصاد متخلّفًا, وذلك على الرغم من محاولة البلاد العربيّة إصدار قوانين وإصلاحات لتحسين إقتصادها, إلّا أنّها ما تزال إلى الآن في عداد الدّول المتخلّفة اقتصاديًا [3] .
(1) ـ المصدر نفسه, 136.
(2) ـ الببلاوي, حازم,"النّظام الإقتصادي الدّولي المعاصر, من نهاية الحرب العالميّة الثّانية إلى نهاية الحرب الباردة", في عالم المعرفة, 257 (محرّم 1421 / أيّار 2000) , 33.
(3) ـ المصدر نفسه, 33.