فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 446

الغرب والتأثّر به, وبما انتشر فيه من أفكار عن القوميّة والحريّة والعدالة والمساواة والتقدّم [1] .

ورافق ذلك ظهور مفكّرين ومصلحين تجلّت عندهم مظاهر الانحطاط والتّأخّر في السّلطنة العثمانيّة. وكانت مظاهر الانحطاط في الدّولة العثمانيّة في القرن التّاسع عشر كثيرة لكنّ أعراض الضّعف السّياسيّ والتّفكك الإداريّ والانقضاض الأوروبيّ على أطراف الدّولة, هي الّتي ولّدت لدى هؤلاء المفكّرين وعيًا مباشرًا بواقعة الانحطاط والتّقهقر [2] , وبدأ التّفكير بالإصلاح. وكانت دعوات الإصلاح من مفكّرين ومصلحين ينتمون إلى السّلطنة العثمانيّة ويخلصون لها.

هؤلاء المفكّرون كانوا يدركون أنّ الغرب قد تجاوز الشّرق في بعض النّواحي, وكانوا يشعرون في الوقت ذاته أنّ الإسلام وطريقة العيش العثمانيّة سليمان في الأساس, وكانوا يظنّون أنّ كلّ ما تمسّ الحاجة إليه هو اقتباس بعض الأمور من الغرب, وبذلك يمكن ردم الفجوة [3] . لكن بسبب فشل الإصلاحات الّتي دعا إليها هؤلاء المفكّرون وغيرهم, بدأ التّفكير العربيّ يتّجه اتّجاهًا آخر. ويمكن أن نبيّن مراحل نشوء القوميّة العربيّة كما يلي:

(1) ـ خوري, رئيف, الفكر العربي الحديث, تحقيق وتقديم محمّد كامل الخطيب, دمشق, منشورات وزارة الثّقافة, ط 3, 1993 م, 114؛ وقطب, محمّد, مذاهب فكريّة معاصرة, 498.

(2) ـ جدعان, فهمي, أسس التّقدم عند مفكري الإسلام في العالم العربيّ الحديث, 254.

(3) ـ حوراني, ألبرت, و س خوري, فيليب, وويلسون, ماري ك, الشّرق الأوسط الحديث, من العثمانيّة إلى العروبة أصول إيد يولوجيّة, بقلم أرنست دون, 1, 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت