1 ـ بدأ التّفكير بأنّ السّلاطين العثمانيين لا يستحقّون الخلافة, لأنّ الخلافة الإسلاميّة يجب أن تكون في العرب, ومن قريش خاصّة, تصديقًا لحديث الرّسول - صلى الله عليه وسلم - [1] . وهذا التّفكير يعتبر بداية الشّعور بالكيان العربيّ القوميّ.
2 ـ وظهر أوّل مجهود عربيّ من أجل إحياء القوميّة العربيّة في عام 1875 م [2] . وذلك عندما ألّف مجموعة من الشّبّان في بيروت جمعيّة سرّيّة, نشرت مجموعة من المنشورات الّتي فضحت مساوئ الحكم التّركيّ, ودعت العرب إلى القيام بثورة لتحطيم الظّلم والاستبداد. وحاولت هذه المنشورات أن توحّد بين العرب, حتّى لا يقعوا فريسة بين براثن الاستعمار الأجنبي, وذكّرتهم بمجدهم السّالف, وبضرورة العمل على إعادته [3] .
3 ـ ومن الحقّ أن يُقال, إنّ ظهور القوميّة العربيّة قويّة واضحة, وواسعة وعمليّة معًا, كان نتيجة من نتائج إعلان الدّستور العثماني سنة 1908 م, وكردّ فعل على الحركة القوميّة التّركيّة, الّتي اشتدّت كذلك بعد هذا الإعلان [4] . فالحركة القوميّة التّركيّة الّتي ظهرت قويّة بعد إعلان الدّستور العثمّاني, وطغيان أعضاء جمعيّة الإتحاد والتّرقي, الّذين حاولوا بسط قوميّتهم على عموم البلاد العثمانيّة, واحتقارهم لكلّ القوميّات الأخرى, أو على الأقلّ تجاهل حقّ باقي الشّعوب الّتي تخضع للدّولة من بعث قوميّتهم, كلّ هذا أيقظ الشّعور القوميّ عند شعوب كثيرة كانت خاضعة للسّلطنة العثمانيّة, مثل العرب والأرمن واليونان والأكراد, الّذين بدؤوا يطالبون بحقوقهم. واتّجهوا في سبيل ذلك إلى تأليف الجمعيّات السّريّة وقد"شعر مفكّرو العرب, وفي"
(1) ـ حديث النّبي - صلى الله عليه وسلم -"الأئمة من قريش, أبرارها أمراء أبرارها, وفجّارها أمراء فجّارها "إلى آخر الحديث, وهو حديث صحيح؛ انظر, السّيوطي, جلال الدّين أبو الفضل عبد الرحمن بن الكمال (- 911/ 1505) , الجامع الصّغير, 480.
(2) ـ أنطونيوس, جورج, يقظة العرب, ترجمة ناصر الدّين الأسد وإحسان عباس, بيروت, دار العلم للملايين, 1962, 150.
(3) ـ يحيى, جلال, العالم العربيّ الحديث, 231.
(4) ـ دروزة, محمّد عزّة, حول الحركة العربيّة الحديثة, 20.