في نفوس طلاّبنا, فأصبح همّهم"الحصول على تلك الورقة الّتي يسمّونها شهادة, ليتسنّى السّعي بواسطتها للوظائف الّتي اشترطت تلك الشّهادة للحصول عليها" [1] .
وكان يرى أنّ أكثر العيوب الّتي نجدها في مدارسنا"أنّها معاهد تعليم لا معاهد تربيّة, وأنّ التّعليم فيها نظريّ, قلّما يستفيد منه صاحبه في معترك الحياة وميادين العمل. وأنّ هذا التّعليم النّظريّ يتناول الذّاكرة والحفظ أكثر مما يتناول الوعي والفقه" [2] . فهذه المدارس لا تهتمّ بتربية النّشء بقدر ما تهتمّ بتلقيتهم مجموعة من العلوم لا تفيدهم في مواقعهم, فيبقى الطّالب جاهلا ًبما يجب عليه أن يتعلّمه, ويتعلّم أشياء للحفظ دون الاستخدام. وحتّى تعليمهم العلوم لا يتمّ بطريقة سليمة, لأنّ هذه المدارس لا تميّز بين تعليم علوم الثّقافة وتعليم علوم الطّبيعة والرّياضيات والعلوم العالميّة الأخرى.
والسّيّد محب الدّين الخطيب كان يرى أنّ هذه المدارس كانت بحاجة إلى إصلاح, ويجب أن يبدأ هذا الإصلاح بتغيير مفهوم وهدف التّعليم في نفوس الطّلاب ويجب أن نغيّر من أساليب ومناهج التّعليم عندنا, بما يتناسب مع حاجاتنا العلميّة والعامّة والّتي تخدم تطلّعنا نحو الحضارة والتّقدّم. فقد كان يرى أنّ برنامج مدارس النّاشئة يجب أن يُقتبس من أحوال مدرسة المجتمع الكبرى, فالّذي تصدّى لتنشئة أبنائنا يجب عليه أن يطيل النّظر في مدرستنا الاجتماعيّة الكبرى ويكتشف ما غمّ فيها من عيوبنا ونقائصنا, فيعمل في مدارس أبنائنا على إصلاحه وتلافي أضراره, وبهذا تخرج مدارسنا من الشّكل التّقليدي البارد, المؤسسة برامجه على أحوال بلاد غير بلادنا, أو أزمان غير زماننا" [3] . ويجب على هذه المدارس أن تبثّ"روح الإقدام
(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"تعليمنا الإبتدائي والثّانوي فاسد, وتعليمنا الجامعي أشدّ فسادًا", في الفتح, 849 (ذو القعدة, 1366) , 857.
(2) ـ المصدر نفسه, 857.
(3) ـ الخطيب, محب الدّين,"كيف يجب أن تكون؟ كلمة عن المدارس", في العاصمة, 65 (محرّم, 1388 / تشرين الأوّل, 1919) , 1.