فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 446

والعزم والثّبات والحزم في شبابنا, ليخرجوا من المدارس مستعدّين للسّباحة في بحر الحياة بلا خوف ولا تردد" [1] ."

وكان يرى أنّ وظيفة المدرسة ليست قاصرة على شحن الذّاكرة بمعلومات لا يعرف النّاشؤون كيف يستفيدون منها في معترك الحياة, لكنّ وظيفة المدرسة, برأيه, هي أن تعدّ للبلاد رجالًا ذوي مطامح بعيدة المرمى شريفة السّمعة, يسعون إليها بأجسام قويّة, وعزائم ثابتة, وصبر جميل, سالكين أقرب طرقها, ومتحلّين بالمعلومات النّافعة لهم في أعمالهم الخاصّة وواجباتهم العامّة" [2] ."

وكان يعرف أهميّة التّربية في الحياة, ويعرف تأثيرها الكبير على مسيرة المجتمع ككل. وكان يتمنّى أن تُعنى المدارس والجامعات بتربية النّفوس قبل عنايتها بحشد المعلومات, وأن تكون معاهد تربية لزرع الخير والحقّ, ولتعليم الطّلاب كيفيّة تطبيق هذا الحقّ والخير."فلو أنّ أزهرنا ومعاهده, ومدارسنا وما بعدها من جامعات, تُعنى بتربية نفوس التّلاميذ قبل عنايتها بحشد المعلومات في ذاكرتهم, ولا تُملي عليهم إلّا الحقّ والخير, ولا تجاوز شيئًا من هذا الحقّ والخير إلّا بعد أن يؤمن به تلاميذهم, ويعاهدوا على العمل به, وعلى إقامته في الأرض, حتّى يكون هو المعمول به, وهو المرجوع إليه, وهو المطلوب في التّعامل والتّعاون والتّنافس في كلّ الظّروف والأحوال, لأنتج هذا المنهج في التّعليم في هذا القرن الرّابع عشر مثل النّتيجة الّتي كانت له في القرن الأوّل للهجرة [3] ."

وكان يؤمن بتأثير التّربية على كلّ شيء فينا, فبها نكون رجالًا صالحين في المجتمع, أو لصوصًا وقتلة ومتشرّدين. وبها نكون كرام النّفوس محبّين للإحسان, أو

(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"التّربية الإستقلاليّة", في العاصمة, 94 (ربيع الثّاني, 1388 / كانون الثّاني, 1920) , 1.

(2) ـ المصدر نفسه, 1.

(3) ـ الخطيب, محب الدّين, منهج الثّقافة الإسلاميّة, 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت