لئامًا وبخلاء ومفسدين. وبها نكون صحيحي الأجسام نشيطين مرنين, أو ضعافًا وكسولين ومتقاعسين [1] .
وكان يعتبر أنّ المعلّم هو الأساس, وهو الّذي يتحمّل أكبر المسؤوليّة في عمليّة التّعليم ونجاحها, وفي تحسين هذه العمليّة, وفي نقل الطّالب من مرحلة الحفظ دون الفهم, إلى مرحلة الفهم والاستيعاب. وللمعلّم الدّور الأكبر في التّغلّب على النّواقص الّتي توجد في المناهج التّعليميّة, ويجب عليه أن يحاول إصلاحها, ويتدارك الأخطاء الموجودة فيها. ويوجب على علمائنا أن يعدلوا عن أساليبهم الحاضرة في كلّ شيء, ولا يكون ذلك إلّا بأمرين, يتجلّى في أحدهما جمال الجديد, وفي الآخر جلال القديم, فأمّا الأوّل, فهو أن تُؤلّف للدّراسة في المعاهد الدّينيّة الإسلاميّة كتب جديدة, خالية من الحشو, بريئة من التّردد, سهلة المأخذ, حسنة التّأليف والتّبويب والتّقسيم, تُوصل الطّالب إلى فهم القواعد بأقصر وقت, وتضمن تثبيت القواعد في ذهنه بالأمثلة الواضحة أمّا الأمر الثّاني الّذي يتجلّى فيه جلال الماضي, فهو تعويد الطّلبة مراجعة كتب الصّدر الأوّل في جميع العلوم الإسلاميّة والآداب العربيّة, لأنّ فيها ينبوع الإسلام الصّافي, وأدب العرب الجزل, وثمرات عقول السّلف أيّام النّضوج [2] .
وكان يردد بشكل مستمر, بأنّ المعلّم هو المسؤول الأوّل, وبشكل كبير, عن نقل الأمّة من حالة التّخلّف والجمود, إلى حالة الرّقيّ والتّقدّم. وهو مسؤول عن انتقاء المواد الّتي يعلّمها لطلّابه. لذلك يجب عليه أن يعرف ماذا يختار من العلوم الّتي تفيدهم في حياتهم. وكان ينادي:"من لي بمن يخبر معلمي المدارس بما أخذوا على أنفسهم من الواجبات العظمى؟ إنّنا لا نطلب من معلمي المدارس أن يعلّموا أولادنا أشياء كثيرة, يكفي أولادنا من مسائل العلم ما يحتاجون إليه في هذه الحياة, أمّا نحن"
(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"صحّة التّفكير", في العاصمة, 97 (جمادى الأولى, 1338/ كانون الثّاني, 1920) , 1.
(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"الإصلاح الإسلاميّ", في الزّهراء, 3 (شوّال, 1344) , 596.