فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 446

فقد كان معلمونا يعلّمونا أشياء لم تلزم لنا حتّى الآن, وفاتهم أن يعلّمونا أمورًا تلزم كلّ إنسان" [1] ."

فهذا المعلّم بما يقدّمه للنشء الّذي يتربّى على يده, يمكن أن يمّد الأمّة برجال عظماء أوفياء, يخدمونها ويسهمون في تقدّمها ورقيّها, وبالتّالي فإنّ هذا المعلّم سيكون مفخرة للأمّة لأنّه صانع هذه الأجيال. فالمعلّم هو إنسان يخدم أمّته بصمت ودون منّة, ويتخرّج على يديه الأطبّاء والمهندسون والمحامون والعمّال والموظّفون الّذين يبنون بلادهم, ويقدّمون لها الخير في كلّ المجالات. لذلك يجب علينا أن لا ننسى فضل هذا المعلّم. فكم من معلم متوسّط الحال, لم يكن التّاريخ ليشعر بوجوده, لولا نبوغ رجل عظيم من تحت يده. وكم من رجل عظيم وصل أعلى المقامات, فلم يمنعه ذلك من الاستمرار على خفض جناح التّواضع لمن أفاده علمًا انتفع به [2] .

وهذا المعلّم لا يكون معلّمًا صالحًا برأيه, ويستطيع إعداد هؤلاء الرّجال العظماء الّذين تحدّثنا عنهم, ما لم يغطِّ على عيوب المنهج, كما يغطّي القاضي الحكيم على جوانب النّقص في القانون. والمعلّم الصّالح أب نصوح, وضع اللّه يده في أيدي رجال الغد, ليذهب بهم إلى المهمّة الّتي تنتظرهم في الغد, فيزوّدهم بالمبادئ السّديدة, والقواعد الرّشيدة, الّتي ينالون بها الفلاح فيما يضطلعون به من عمل, ليكونوا أعضاء نافعين في المجتمع [3] .

وهكذا فإنّ السّيّد محب الدّين كان يرى أنّ إصلاح التّعليم والعمليّة التّعليميّة يبدأ بمعرفة الخلل الموجود في طرائق التّعليم, ثمّ بإصلاح هذا الخلل, وتجاوز النّواقص

(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"صحّة التّفكير", في العاصمة, 97 (جمادى الأوّلى, 1338/ كانون الثّاني, 1920) , 1.

(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"إيقاظ المواهب وإعداد الرّجال", في العاصمة, 122 (شعبان, 1338 / آيّار, 1920) , 1.

(3) ـ الخطيب, محب الدّين,"مستقبل الجيل في يد المعلّم", في الفتح, 849 (ذو القعدة, 1366) ,851.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت