فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 446

الموجودة في هذه العمليّة, ومعرفة ما يناسب أمّتنا وعروبتنا من طرائق التّدريس, الّتي ستنقل الأمّة من طور التّخلّف إلى طور التّقدّم. وهذا لا يكون إلّا بنقض أسس التّعليم الأجنبيّة واستئناف تأسيسه على أساس عربيّ, يضمن للمستقبل جيلًا قويّ النّفس, مستقيم الأخلاق, يحسن التّوفيق بين العمل لنفسه والعمل لأمّته. وتساعده أساليب التّعليم على أن يكوّن منه رجل كفاح في ميادين العلم والبحث والصّناعة والتّجارة والاقتصاد [1] .

وكان يدعو الجميع إلى المساهمة في تهيئة معسكر التّربية والتّعليم, لإخراج جنود قادرين على مصارعة الجهل والشّرور والرّذائل, وإبادة الضّعف والفقر والخمول, والقضاء على اليأس والتّفرّق والانحلال [2] .

ويجب علينا برأيه أن نعدّ الجيل إعدادًا مناسبًا, ونبنيه بناء مناسبًا, من أجل النّهضة المرتقبة, ولا يكون ذلك إلّا بتضافر الجهود مجتمعة, المدرسة من جهة, والمعلّم من جهة أخرى, والمجتمع ككل من جهة ثالثة. فالبناء الجديد الّذي من رسالة الجيل الجديد أن يقوم به يدور حول مهمّتين اثنتين, أمّا أولاهما فبعث تراثنا القوميّ من تاريخ وأخلاق وعلوم وسنن ووصايا. وتعيين أهدافنا إلى أن نعرف كياننا القوميّ كما كان في الماضي, وكما يجب أن يكون في المستقبل .... أمّا المهمّة الثّانية, فهي مطاردة آثار الاستعمار في نفوس أبناء الجيل, وفي مرافقهم, وفي بيوتهم, وفي عاداتهم وأنظمتهم, ثمّ مطاردة معاني الضّعف الّتي طرأت على مفهوم الدّين في عقول العامّة وأشباه العامّة ما لم يكن للصّحابة والتّابعين علم به, في نفوس الجيل العربيّ الجديد .... وبذلك نبعث سنن الإسلام الصّحيحة, في مجتمعنا الإسلاميّ المعاصر [3] . ولن يتمّ لنا ذلك إلّا إذا عرفنا أهميّة التّربية والتّعليم فبهذه التّربية تُبنى

(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"مستقبل الجيل في يد المعلّم", في الفتح, 849 (ذو القعدة, 1366) , 851.

(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"التّربية الاستقلاليّة, والمبادئ الدّيمقراطيّة", في العاصمة, 96 (جمادى الأولى, 1338/ كانون الثّاني, 1920) , 1.

(3) ـ الخطيب, محب الدّين,"يا شباب الجيل", في الفتح, 845 (رجب, 1366) , 755.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت