شؤونها العامّة ولا حتّى الخاصّة منها. لذلك فقد دعا إلى تنظيم هذا الاقتصاد, تنظيمًا يجعل بإمكاننا الاستفادة من خيراتنا وإمكاناتنا, والاستفادة أيضًا من خبرات غيرنا وتجاربهم بما فيه الخير لنا.
دعا السّيّد محب الدّين إلى تأسيس مصرف ماليّ عربيّ, مؤسس على أساس متين, ويكون خطوة من خطوات الإصلاح الاقتصاديّ في بلاد العرب والمسلمين. وكان يرى أنّ المصارف الوطنيّة هي عنوان الاستقلال, فنحن الآن أمام فرصة سانحة لإلقاء أخطاء اقتصاديّة كثيرة بتأسيس مصرف ماليّ عربيّ تشترك الأمّة والحكومة معًا في تأسيسه , المصارف الوطنيّة عنوان الاستقلال الاقتصادىّ, والاستقلال الاقتصاديّ دعامة الاستقلال السّياسيّ [1] .
والاقتصاد في فكر السّيّد محب الدّين هو الّذي يميّز الحضارة عن البداوة, فكلّما كان الاقتصاد متقدّمًا ومؤدّيًا لحاجات الأمّة, كانت البلاد أكثر حضارة واستقلالًا, وكلّما كان الاقتصاد متأخّرًا وقاصرًا عن تأدية وظيفته في تقدّم البلاد ورقيّها, كانت هذه البلاد متأخّرة أيضًا. فمهما أجهد الباحث فكره, لا يجد فارقًا أصلح من الاقتصاد للتّمييز بين الحضارة والبداوة في كلّ أدوارها التّاريخيّة. وإنّ رؤوس الأموال, الّتي هي قوام المتاجر والمصانع والثّروات, الّتي تنشأ بها السّكك الحديديّة, والمراكب البحريّة, والمدارس الجامعة, والمعابد الضّخمة, والمستشفيات الكبرى, إنّما هي بنت التّوفير, ونتيجة الاقتصاد [2] .
والسّيّد محب الدّين كان يعتبر أنّ الأمّة لا يمكن أن تنهض إلّا بنهوض اقتصادها, وعندما تصبح الأمّة قادرة على إدارة اقتصادها, والاستفادة من خيراتها بنفسها, ودون تدخل خارجيّ, عند ذلك فقط يمكنها أن تتقدّم وتترقّى.
(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"دعوة إلى تأسيس مصرف ماليّ عربيّ", في العاصمة, 118 (شعبان, 1338 / نيسان,1920) , 1.
(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"الاقتصاد", في العاصمة, 98 (جمادى الأولى, 1338 / شباط,1920) , 1.