وعندما تصبح هذه الأمّة قادرة على تربية أبنائها تربية اقتصاديّة صحيحة, ليكونوا تجّارًا وطنين أو صنّاعًا وطنين أو زرّاعًا وطنين, عند ذلك تملك اقتصادها, وعند ذلك سوف تستطيع أن تكون أمّة ناهضة راقية. يقول:"إنّ أبناء هذا الوطن سيشعرون في القريب العاجل بالحاجة إلى تجّار وطنين وإذا لم نسرع لإيجاد العدد الوافر من التّجّار الوطنين للمستقبل القريب, فإنّ دوائر الحكومة ستسدّ أبوابها في وجوه طلاّب الوظائف اكتفاء بمن لديها, ودفّة تجارتنا ستدار بيد غيرنا في عقر دارنا وإنّ أبناء هذا الوطن سيشعرون في القريب العاجل أيضًا بالحاجة إلى رجال وطنيين يتولّون إدارة أراضيهم الزّراعيّة, فإذا ظلّ أبناء الأراضي الزّراعيّة على رغبتهم المعهودة في الخروج من المدرسة إلى الوظيفة في إحدى دوائر الحكومة, فسيأتي يوم يتوسّل فيه الأغيار بكلّ الوسائل لشراء أراضينا من أيدي أبنائنا الّذين لا يحسنون الاستفادة منها وما يُقال عن حاجة الوطن إلى المتعلّمين الأكفاء من التّجّار والزّراعين, يُقا ل أيضًا عن حاجته إلى الرّجال الصّالحين لإدارة الصّناعات الرّاقية, حرصًا على بقاء قياد البلاد في أيدي رجالها, وحفظًا لثروتها في جيوب أهلها , إنّ تمتع البلاد بالاستقلال السّياسي منوط بإستقلالها في أوضاعها التّجاريّة والزّراعيّة والصّناعيّة" [1] .
والسّيّد محب الدّين كان مقتنعًا بأنّ نهضة الاقتصاد بحاجة إلى تعاون بين جميع الفعاليّات الموجودة في المجتمع, وهو بحاجة إلى تضافر الجهود مجتمعة لتحقيق الغاية المنشودة. يقول:"يلوح لي أنّ نظام التّعاون, إذا توسّعنا في معرفته وممارسته, وإذا أنشأنا من أبنائنا جيلًا جديدًا يأنس به ويؤمن بمزاياه, ويعمل به في جميع أسباب الرّزق من زراعة وصناعة وتجارة, لا يلبث أن ينتشلنا من دركة الذّئاب"
(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"التّربية الاستقلاليّة", في العاصمة, 94 (ربيع الثّاني, 1338 / كانون الثّاني,1920) , 1.