فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 446

الّتي كنّا فيها إلى مرتبة الأحياء من شعوب البشر, الّذين يتعاونون على الحقّ والخير في طريق الحياة" [1] ."

وكان يريد من العرب والمسلمين أن يصلحوا اقتصادهم ويطوّروه, ولكنّ هذا لا يعني أن يستقدموا أنظمة اقتصاديّة تخالف الشّرع الإسلاميّ, لأنّ الإسلام, كما كان يرى نظام اقتصاديّ, كما أنّه نظام اعتقاديّ, والإسلام نظام حكم [2] . لذلك فإنّ السّيّد محب الدّين حارب الشّيوعيّة, واعتبر أنّها نظام فاسد لا يصلح أن يكون نظامًا للمسلمين في حياتهم الاقتصاديّة. فهي تخالف روح الإسلام الّذي يعطي كلّّ ذي حقّ حقّه, ولا يبخس جهود النّاس فرادى أو جماعات. فنظام الإسلام في نظره"يكفل لكلّ جاهد ثمرة جهده, ويبارك لكلّ مالك بما يملك, وبعد اقراره هذا المبدأ يطالب المالك, لأجل أن يبارك اللّه له في ملكه, بأن يُنصف المتعاونين معه على استغلال هذا الملك والانتفاع به, فينتفع المالك والمستأجر, والعامل في الأرض, على قدر حقوقهم وجهودهم" [3] .

إنّ دعوة السّيّد محب الدّين لإصلاح الاقتصاد, كانت قائمة على أساس تنبيه المسلمين إلى ضرورة تربية أولادهم تربية يفهمون معها أهميّة الاقتصاد, وضرورة عملهم في كلّ مجالاته, الزّراعيّة والتّجاريّة والصّناعيّة. وكان يريد أن يُفهم العرب والمسلمين أنّهم لن يكونوا مستقلّين بشكل كامل إلّا إذا كانوا مستقلّين اقتصاديًّا, ومعتمدين على أنفسهم في استغلال ثرواتهم, والاستفادة من القوى الّتي أودعها اللّه فيهم. ويمكن لهم أن يستفيدوا من تجارب غيرهم, بشرط أن لا تكون مخالفة لتعاليم دينهم وإسلامهم. إنّ اهتمام السّيّد محب الدّين بالاقتصاد يُظهر بوضوح فهمه الجيّد والعميق لأولويّات التّقدّم الحضاريّ, لذلك فقد استمرّت دعوته إلى الاهتمام باقتصاد العرب والمسلمين, رغبة منه في تقدّمهم ورقيّهم.

(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"كيف ترانا نعيش بعد الحرب", في الفتح, 826 (رمضان, 1364) , 409.

(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"الخيانة العظمى", في الفتح, 837 (شعبان, 1365) , 584.

(3) ـ الخطيب, محب الدّين,"لماذا نقاوم الشّيوعيّة؟", في الفتح, 837 (شعبان, 1365) , 582.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت