والمساعدة عليه, والتّوطئة له, والدّعوة إليه, والسّرور به, حتّى لو كان من أبنائهم وعشيرتهم [1] .
فأرض فلسطين في نظر السّيّد محب الدّين هي أرض غالية لا يجوز التّفريط فيها, بل يجب الدّفاع عنها ضدّ أيّ شخص أو هيئة تريد التّعرّض لهذا الجزء الغالي من العالم الإسلاميّ, لذلك فقد اعتبر أنّ الضّعف في الدّفاع عن هذا الجزء هو جريمة, لما لفلسطين من قدسيّة خاصّة. ذلك أنّ الضّعف في نظره جريمة, وأقبح ما تكون جريمة الضّعف إذا لصقت بمن أقامهم اللّه حرّاسًا على نصيب من الحقّ ومن الحقّ الّذي أقام اللّه المسلمين حرّاسًا عليه, حقّ السّيادة الإسلاميّة على وطن الإسراء والمعراج أولى القبلتين وثالث الحرمين الشّريفين [2] .
2 ـ الضعف والغفلة هما من مكّن اليهود من فلسطين:
وكان السّيّد محب الدّين يرى أنّ السّبب الّذي مكّن اليهود من فلسطين هو عدم وجود القوّة الّتي تقف في وجه اليهود وتقاتلهم, وذلك بسبب ضعف الأمّة العربيّة, هذا الضّعف الّذي استولى عليها زمن الدّولة العثمانيّة. فحقّ العروبة والإسلام في فلسطين لم يكن مسلّحًا بالقوّة الّتي تستطيع الدّفاع عنه, لأنّ نظام الحكم في دولة آل عثمان, كجراثيم السّلّ الرّئويّ في شرايين الأمم, الّتي كانت تتألّف منها الدّولة [3] .
وكان يرى أنّ الخوف على المسلمين ليس من أعدائهم, بقدر ما يكون من التّقصير والغفلة الّتي أضاعوا بها هذا الجزء الغالي من الوطن, فكان يقول دائمًا أنّ
(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"قضيّة فلسطين في طورها الحاسم", في الفتح, 835 (جمادى الآخرة, 1365) , 551.
(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"حقّ العروبة والإسلام في فلسطين", في الفتح, 837 (شعبان, 1365) , 578.
(3) ـ المصدر نفسه, 578.