فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 446

الخوف علينا ليس من أعدائنا مهما كانوا, وإنّما الخوف علينا من تقصيرنا وغفلتنا, ومن التّسامح في تسرّب أموالنا إلى خزائن أعدائنا, فإذا استيقظنا, واتّخذنا للأمور أسبابها, ودخلنا البيوت من أبوابها وصلنا إليها لا محالة, وكلّ من سار على الدّرب وصل [1] . فهو في هذه المقالات يبيّن أنّ الضّعف والغفلة كانتا السّبب الرّئيس الّذي مكّن اليهود من فلسطين وعلى العرب والمسلمين إذا أرادوا إستعادة هذا الجزء الغالي من الوطن, أن ينفضوا عنهم غبار الضّعف, ويتنبّهوا لما يُحاك في الظّلام ضدّهم وضدّ أرضهم.

3 ـ مسؤوليّة العرب والمسلمين والعالم تجاه فلسطين:

حمّل السّيّد محب الدّين العرب والمسلمين مسؤوليّتهم تجاه ما جرى في فلسطين, وبيّن في مقالاته أنّ زمن الإحتجاج والثّرثرة والدّفع بالقول قد انقضى, وعلى المسلمين من سور الصّين وجزائر إندونسيا إلى سواحل بحر الظّلمات, أن ينظّموا دفاعهم عن فلسطين, على اعتبار من يدعو إلى الصّهيونيّة ويهشّ لها محاربًا لا يجوز معاملته ولا تمكينه من أيّ خير, واعتبار من يقاومها ويدرأ شرّها, صديقًا يُحفظ له جميله, ويقابل عليه بخير منه [2] . وكان يعتبر أنّ الدّول والحكومات مسؤولة عن فلسطين, كلّ حسب ما يستطيع. وكان يدعو المسلمين إلى نوع من المقاطعة مع كلّ من يقف ضدّ القضيّة, وإلى المساندة والتّعاون مع كلّ من يقف مع القضيّة. وكان يحمّل الأفراد أيضًا مسؤوليّتهم تجاه فلسطين, فعلى أغنياء العالم الإسلاميّ وزعماء البلاد العربيّة, أن ينظّموا قوى عرب فلسطين الاقتصاديّة والعمرانيّة والعلميّة والأدبيّة, تنظيمًا فنّيًا

(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"مصيبة العرب باليهود, ومصيبة اليهود بالصّهيونيين", في الفتح, 842 (ربيع الآخر, 1366) , 685.

(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"قضيّة فلسطين في طورها الحاسم", في الفتح, 835 (جمادى الآخرة,1365) , 552.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت