فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 446

أمّا السّيّد محب الدّين فقد تولّى رئاسة تحرير مجلّة الأزهر اعتبارًا من شهر صفر 1372/ أكتوبر 1952 واستمرّ في عمله حتّى شهر شعبان من عام 1378 / فبراير 1959 [1] . فعندما تولّى السّيّد محمّد الخضر حسين مشيخة الأزهر, عمل على تعيين السّيّد محب الدّين في رئاسة تحرير المجلّة, لما عرف عنه من مقدرة على إدارة هذه المجلّة بالطّريقة اللّائقة. وقد كان السّيّد محب الدّين أهلًا لهذه الثّقة, واستطاع أن يبرز ويتألّق في هذه السّنوات السّت الّتي قضاها محرّرًا في الأزهر, فناقش موضوعات كثيرة وهامّة. واهتمّ بصورة أساسيّة بقضيّة التّعليم والشّباب, وكان ينادي:"إنّ إسلامك إذا عرفته من ينابيعه فهو سبب سعادتك, وسعادة وطنك وأمّتك بك, آمن به ولا تخف. ومن شرط إيمانك به أن تعمل به, وإذا عملت به أنت وأبناء جيلك, فأنا الضّامن لكم بأن تؤمن به هذه الأمم الحائرة, الّتي تنشر أهداف رسالة الإسلام, وهي لا تعلم أنّها موجودة في الإسلام" [2] .

عالج السّيد محب الدّين في الأزهر قضيّة العروبة والإسلام, القضيّة الهامّة جدًّا عنده, وعرضها مدافعًا عن العروبة, مبيّنًا أنّ العروبة لا تتنافى مع الإسلام, وقد أخذ منه هذا العرض وقتًا طويلًا. وكان يؤكّد أنّ كون المصريّ مصريًّا لا يتعارض مع كونه عربيًّا, وكون العربيّ المسلم عربيًّا لا يتعارض مع كونه مسلمًا [3] . وهاجم الاحتلال وأطلق عليه اسم الاستعمار, وكان"يميّز على صفحات الجرائد بين الاستعمار العقلي والاستعمار العسكري, مهاجمًا أساليب التّعليم الّتي نشرتها بريطانيا وفرنسا في مصر, وغيرها من البلدان العربيّة ثمّ يشير إلى أنّ أخطر آثار الاستعمار العقلي الإيحاء بأنّ الكلام عن العروبة وأصالتها وعراقتها في الإنسانيّة, قد يُحمل على العصبيّة الجنسيّة, وقد يتنافى مع الدّعوة للإسلام والمسلمين" [4] .

(1) ـ هيبة, محمّد منصور محمود, الصّحافة الإسلاميّة في مصر بين عبد النّاصر والسّادات, 162.

(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"إيمان", في الأزهر, 25 (المحرّم, 1373/ سبتمبر, 1953) , 8.

(3) ـ الخطيب, محب الدّين,"من نحن؟", فيالأزهر, 24 (ربيع الثّاني, 1372/ ديسمبر, 1952) , 402.

(4) ـ الرّيماوي, سهيلة ياسين,"جانب من فعاليات محب الدّين الخطيب, الجانب الصّحفي", في دراسات تاريخيّة,10 (33, 34/ 1989) , 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت