واهتمّت المطبعة السّلفيّة بنشر الكتب الّتي تفضح مؤامرات المبشّرين وأعمالهم في البلاد الإسلاميّة. وفي هذا المجال نشرت كتاب الغارة على العالم الإسلاميّ لمؤلفه ا. ل. شاتليه, والّذي أحدث ضجّة كبيرة عندما نُشر في المؤيّد وفي الفتح. ونشرت أيضًا كتاب ظاهرة مريبة في سياسة الإستعمار الفرنسي, ليحذّر من أعمال الإستعمار, الّذي يفتح المجال للمبشّرين ليعملوا براحتهم في البلاد الإسلاميّة الّتي تقع تحت سيطرته. وكتب السّيّد محب الدّين مقدّمته قائلًا:"سيرى القارئ في هذه الرّسالة تاريخًا صادقًا لأمور وقعت, وتصريحات ثمينة, تكشف السّتار عن الخطط المرسومة في الظّلام, لأمور أخرى ستقع إن لم نهبّ من نوم طال أمده, ولا عذر لمسلم بعد الآن إذا لم يفهم ما وراء الأكمة" [1] .
وكان من منشورات المطبعة السّلفيّة روايات إسلاميّة اجتماعيّة, لها رسالة في إبراز صورة نضال, أو تنبيه لشرّ وخطر قادم, من ذلك مثلًا رواية قميص من نار لخالدة أديب [2] , والّتي ترجمها السّيّد محب الدّين عن التّركيّة. وهي رواية عن مآثر الجهاد الوطنيّ في الأناضول. وقد نشرت أيضًا بعض المذكّرات والتّرجمات لشخصيات إسلاميّة وعالميّة, وجدت فيها ما يخدم سيرتها ومنهجها.
وكان السّيّد محب الدّين يكتب في مقدّمة الكتب الّتي ينشرها, معرّفًا بالكتاب وأهميّته, مشيدًا بكاتبه, وفي معظم الأحيان كان يذكر أنّ الهدف من نشر هذا الكتاب
(1) ـ مكتب الأخبار التّونسيّة, ظاهرة مريبة في سياسة الاستعمار الفرنسي, القاهرة, المطبعة السّلفيّة, 1349, 2.
(2) ـ خالدة أديب, وزيرة المعارف في أنقرة، اشتركت في حرب الاستقلال التركية برتبة"ومباشي"ثم"جاووش"وكانت لها إسهامات بين الجنود، كما كانت صديقة شخصية لمصطفى كمال أتاتورك ثمّ أختلفت معه، وعبّرت عن حرب الاستقلال بمفاهيمها في روايتها"قميص من نار"الّتي ألّفتها في عام 1922 م. ماتت عام 1964 م، وتركت مدرسة أدبية واجتماعية، تمثالها يقوم الآن بجانب جامع أياصوفيا؛ انظر, الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net.qa/ver 2/Archive/readart.php?id=11919 ؛ وأديب, خالدة, قميص من نار, ترجمة محب الدّين الخطيب, القاهرة, المطبعة السّلفيّة, 1341, 2.