فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 446

كان السّيّد محب الدّين يفهم الإسلام فهمًا عامًّا واسعًا, لا يقتصر على الفهم الضّيّق الّذي يعرفه معظم المسلمين. وكان ينبّه إلى ما فهمه من الإسلام, ليؤكّد أنّ الإسلام بوسعه وشموله وكماله, يصلح لحلّ كلّ مشاكل العالم, ويصلح لأن يكون الدّين العام لكلّ النّاس, في كلّ زمان ومكان.

وكان يحدد المصطلحات الإسلاميّة, ويعرّفها التّعريف العام الواسع, فالحجّ في نظره ليس مجرد زيارة لبيت اللّه الحرام, أو الطّواف حول الكعبة المشرّفة, بل هو تحويل المسلمين عن هذا الباطل الزّائل من حقير المنافع وخسيس الشّهوات إلى سبيل اللّه, وسننه الثّابتة الخالدة, الّتي تضمن لأهل الإسلام رجوع قوّتهم إليهم, واستعلاء دولتهم على الدّول وسبق أمّتهم لجميع الأمم [1] . والجهاد لا يكون بالخروج للمعركة وحمل السّلاح فقط, بل قد يكون الجهاد بالسّلاح آخر النّواحي الّتي وجب علينا الجهاد فيها, أمّا أوّلها فهو أن نصلح ما بيننا وبين اللّه, وأن نصلح ما بيننا وبين أنفسنا [2] .

وفائدة هذا التّعريف, أنّه يوضّح مفهوم الإسلام بشكل أفضل, مما يساعد على تطبيقه التّطبيق الصّحيح, هذا التّطبيق الّذي يعطي النّتائج العالية, والّتي تفيد المسلم في دنياه وآخرته. فلا يكفي في نظره أن نقوم بأداء مناسك الحجّ, ونحن لا نفهم معنى الحجّ ومقصده. كما لا يكفي أن نحمل السّلاح ونقاتل, ونحن لا ندري ما الجهاد الحقّ, ولماذا أمرنا اللّه به, وبغيره من العبادات الأخرى. فإذا فهمنا الإسلام بالمعنى الواسع, عرفنا كيف نطبّقه, وعندها سنحصل على نتائجه الّتي تضمن للمسلمين السّعادة في الدّنيا والآخرة.

ومن خلال فهمه الواسع للإسلام كما بينّا, كان يرى أنّ الإسلام يتكوّن من شُعب, وشُعب الإيمان كلها, كما كان يقول, تتفرّع من دوحتين عظيمتين, لا تخرج

(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"ما هو الحجّ؟ ولماذا نحجّ؟", في الفتح, 840 (محرّم, 1366) , 628.

(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"مقدّمات الجهاد", في المسلمون, 1 (محرّم, 1372) , 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت